Translate

الأحد، 27 أبريل، 2014

الندوة الصحفية حول الهجوم على منظمة التجديد الطلابي



تقرير عن الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له المنظمة بجامعة فاس


الندوة الصحفية حول الهجوم على منظمة التجديد الطلابي من طرف ميليشيات الإرهاب القاعدي واغتيال الشهيد عبدالرحيم الحسناوي : 
منذ مطلع الموسم الدراسي الحالي (2013-2014) تعرض أعضاء منظمة التجديد الطلابي بفاس لاستفزازات وتهديدات بالتصفية الجسدية من طرف أعضاء عصابة البرنامج المرحلي، وسجلت المنظمة عدد من الشكايات ضد أفراد هذه العصابة، كما أصدرت بيانات وبلاغات للرأي العام للتنبيه لخطورة هذه التهديدات. وكانت هذه التهديدات على مرأى ومسمع من الإدارة الجامعية والسلطات المعنية.
وقد سجلت المنظمة منذ مطلع سنة 2012 ومعها الرأي العام الوطني والطلابي، تصاعد خطاب التحريض ضد منظمة التجديد الطلابي ومشروعها من طرف جهات و فاعلين سياسيين ومدنيين معروفين بانتمائهم لزمن التحكم والفساد السياسي والمقامرة بالوطن. وشكل هذا الخطاب دعما معنويا وغطاء سياسيا وساعد على تنفيذ هذه الجريمة البشعة.
وفي يوم 21 أبريل2014 أعلنت منظمة التجديد الطلابي فرع فاس عن تنظيم ندوة جهوية في إطار أيام ثقافية بكلية الحقوق بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، وذلك يوم الخميس 24 أبريل 2014، تحت عنوان "الإسلاميون، اليسار، الديمقراطية" يؤطرها كل من الأساتذة عبد العالي حامي الدين عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وحسن طارق نائب برلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأحمد مفيد أستاذ بكلية الحقوق.
ومباشرة بعد الإعلان عن الندوة هددت عصابة "النهج الديمقراطي القاعدي" بمنع النشاط بالقوة من خلال تهديدات مباشرة ومعلنة للأعضاء المنظمة من داخل الساحة الجامعية، وكذا عن طريق، بيان صادر عن العصابة تمت صيتغته بلغة عنيفة، ونسج بمصطلحات تمتح من قاموس العنف والإرهاب وتعبر عن سبق إصرار وترصد لارتكاب مجزرة في حق الطلاب. وأيضا عبر التعبئة والتصريح  في الكليات الثلاث بالمركب الجامعي ظهر المهراز، وداخل المدرجات  وامام مرأى ومسمع من إدارة كلية الحقوق بالدرجة الاولى، بالعزم الأكيد على ارتكاب المجزرة يومه الخميس في حق منظمي الندوة، دون أن تحرك الجهات المسؤولة ساكنا إزاء هذا التهديد الصريح.
وفي ظل هذا الوضع فوجئت المنظمة بخبر اتصال رئيس الجامعة بأحد المؤطرين من أجل ثنيه عن المشاركة في الندوة بداعي عدم استقرار الأوضاع في ساحة كلية الحقوق بسبب حملة التجييش والتهديد للفصيل المذكور ضد المنظمة، وهو ما دفع المؤطرين إلى الاعتذار عن المشاركة في تأطير الندوة. واضطرت  المنظمة إعلان تأجيل الندوة.
 وفي يوم الندوة (صباح الخميس 24 أبريل 2014) افتتح أعضاء منظمة التجديد الطلابي  نشاطهم الثقافي بحلقية نقاش بكلية الحقوق انتهت بتلاوة بيان صادر عن المنظمة بخصوص سياق وظروف تأجيل الندوة، وإخبار الجماهير الطلابية باعتذار المؤطرين. بعدها قدمت المنظمة طلب لقاء عاجل مع عميد كلية الحقوق لكنه رفض اللقاء بدون تقديم أي مبرر.  وحوالي الساعة الثانية عشرة زوالا وبالتزامن مع خروج الطلبة من حصصهم الدراسية، وبينما انسحب أعضاء المنظمة من كلية الحقوق في اتجاه الساحة الجامعية أمام مطعم الحي الجامعي "1" ، فوجئ الطلاب بهجوم  إرهابي مسلح وممنهج  استعملت فيه السيوف والسواطير من طرف عصابة القاعديين، حيث  انطلق الهجوم بكلية العلوم ، مخلفا إصابات بليغة في حق ثلاثة أعضاء، منهم حالة الأخ عماد العلالي الذي تعرض لاعتداء شنيع داخل كلية العلوم وفي حجرة دراسية. بعدها انتقل الإرهابيون، وهم يرفعون السيوف، إلى كلية الحقوق مرورا من أمام مكتب العميد واعتدوا على عضوين للمنظمة كانا  برواق المنظمة ( ملصقات ولافتات)، وبعد ذلك انتقلت العصابة إلى المقصف الجامعي حيث وجدت ثلاثة أعضاء للمنظمة منهم الشهيد عبد الرحيم الحسناوي وهم يشربون الشاي، وبعد الاستفراد به من طرف ستة مجرمين هاجموه بالسيوف في مختلف أنحاء جسده وقطعت على إثره أوردته، مما عرضه لنزيف دموي حاد ليتم نقله، بعد نصف ساعة إلى المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني.
وخلف هذا  الهجوم "الإرهابي البشع" إصابة 16 طالبا وطالبة (10 طلبة، و6 طالبات)، ثلاث حالات منها كانت خطيرة انتهت إحداها بوفاة الطالب الشهيد عبد الرحيم الحسناوي بالمستشفى الجامعي فجر يوم الجمعة 25 أبريل 2014،  فيما أجريت عملية جراحية مستعجلة لأحد المصابين بالمركز الاستشفائي الحسن الثاني بعدما تعرض لكسر في أحد ساقيه، وعملية أخرى متوقعة صباح يوم الأحد (27 أبريل 2014) للطالب الثالث بعدما أصيب بجروح بليغة في أنحاء  متفرقة من جسده؛ وعن حالة الطالبات فقد شهد الأمر بشاعة غير مسبوقة في انتهاك حرمتهن، تمثل ذلك في التهديد بالسيوف والضرب المبرح واحتجاز بعضهن بالإضافة إلى نزع حجابهن.
ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تمادى التنظيم الإرهابي المسلح في خلق  حالة من الذعر والهلع في صفوف الطلاب، وذلك رغم مغادرة كل أعضاء منظمة التجديد الطلابي الساحة الجامعية تحت وقع السيوف ومختلف الأسلحة، نجاة بأنفسهم من موت محقق، وذلك عن طريق إشاعة الفوضى وإشهار السلاح أمام الملأ  في مظهر يعكس التحدي السافر لسلطة الأمن بالبلاد وقيم الجامعة المبنيىة على العلم والحوار والتعايش السلمي.
ــــــــــــــــــــ
الرباط في 27 أبريل 2014

اللجنة التنفيذية لمنظمة التجديد الطلابي

الشهيد عبد الرحيم الحسناوي


أماه إني ذاهب للخلد لن أترددا
أماه لا تبكي علي إذا سقطتُ ممدا
فالموت ليس يخيفني ومناي ان استشهد
االله اكبر لن تضيع دماء إخواني سدا
فالحر يأبى ان يلين أو ان يهادن مفسدا
-------------------------------------------
رحمة ربي عليك أخي عبد الرحيم

الجمعة، 25 أبريل، 2014

تصحيح الفرض الأول الجذع المشترك



1.      تعريف المفاهيم:
الإنسان الصانع : هو الكائن الذي يصنع الأدوات عن طريق تحويله للمواد الطبيعية إلى منتوجات صناعية وثقافية قابلة للاستعمال.
اللغة التمفصل : ويعنـي في اللغة : قابلية الجمل والمنظومات اللغوية للتقطيع والتجزئة إلى عدد لا نهائي من المقاطع أو الوحدات (الحروف والكلمات)
السنن codes: هو المخزون الذي يتخيـر منه الفاعل المتكلم مجموع الوحدات التـي تؤلف الملفوظ أو الرسالة.

2.      إشكالية النص :
ما الذي یجعل من الإنسان كائنا ثقافیا..؟ وكیف السبیل إلى وضع خط فاصل بین الثقافة والطبیعة..؟

3.      أطروحة النص:
حسب كلود ليفي ستراوس  الإنسان كائن لغوي  بامتياز، وما يجعله فريدا ومميـزا هو امتلاكه للغة، إذن فالصناعة حسبه لیست علامة ممیـزة للثقافة بل اللغة المنطوقة.

4.      الأساليب الحجاجية التي اعتمد عليها صاحب النص
أسلوب الدحض: انتقد كلود ليفي ستراوس الأطروحات الانثروبولوجية والفلسفية التي تعتبـر أن صنع الأدوات هو ما يميز الثقافة عند الإنسان، وذلك من خلال المؤشرات اللغوية التالية: 
(إنني لست متفقا مع هذا الرأي…) (لا في صنع الأدوات،،،)
أسلوب الترتيب والإحصاء: وتدل عليه المؤشرات التالية:
(أولا لأن اللغة…)  (وثانيا لأن…) (وأخيرا…)
أسلوب العرض : وتدل عليه المؤشرات اللغوية التالية:
(وإنما في اللغة المنطوقة…) (هي الواقعة الثقافيّة بالدّرجة الأولى ) (إن اللغة هي الأداة الأساسية…)

5.      هل يمكن التمييز بين ما هو طبيعي وما هو ثقافي في الإنسان..؟ ومتى يعتبر الإنسان كائن لغوي ..؟
يقترح كلود ليفي ستراوس معيار القاعدة وما هو عام، من أجل التميز بين ما هو طبيعي وما هو ثقافي، هكذا فحضور القاعدة يجعلنا نكون أمام ما هو ثقافي، أما ما هو عام فيشير إلى الضروري والكوني.

ما يجعل الإنسان إنسانا وينتمي إلى عالم الثقافة هو قدرته على التواصل اللغوي اللساني مع أفراد مجموعته البشرية، وبهذا فاللغة هذه الأداة  الأساسية والوسيلة التي تميـز  الإنسان عن باقي الموجودات باعتباره كائن ثقافي.

الدورة الثانية : الفرض الأول : الجذع المشترك


اقرأ النص وأجب عن الأسئلة

              لعلّ كثيرا من الأنتروبولوجيين ما زالوا يعتقدون أنّ العلامة المميّزة للثقافة هي الأشياء المصنوعة. فقد عـُرّف الإنسان بأنّه صانع (Homo Faber) أي صانع الأدوات، مُعتبرين هذه السّمة هي العلامة المميّزة للثقافة. وأنا لست مُتّفقا مع هذا الرأي وبان أحد أهدافي الأساسية هو أن نضع خطا فاصلا بين الثقافة والطبيعة، لا في صنع الأدوات، وإنما في اللغة المنطوقة المتمفصلة.
     اللّغة هي الواقعة الثقافيّة بالدّرجة الأولى وذلك لعدّة اعتبارات: أوّلها أنّ اللّغة هي جزء من الثقافة وهـي واحـدة من القُدرات أو العادات الثقافيّة التي نتلقّاهـا عبـر التقاليـد الاجتماعية الخارجية. وثانيها أنّ اللّغة هي الأداة الأساسيّة والوسيلة المتميزة التي نتمثّل بها ذواتنا داخل ثقافة المجموعة التـي ننتمي إليها، فالطفل يتعلّم ثقافته لأنّنا نتحدّث إليه ونوبّخه أو ننصحه بواسطة الكلمات. وأخيرا وبصفة خاصة، لأنّ اللّغة هي المظهر الثقافي الأكثر اكتمالا في مظاهر نظام الثقافة، وهـي المرجع لفهم المظاهـر الثقافيّة الأخرى.
     فـإذا أردنـا أن نفهـم مظاهــر الثقافة الأخرى، كالفنّ أو القانون وربـّما حتّى الطبخ وقواعد الاحترام واللياقة، وجب علينا أن نتصور كل هذه المظاهر الثقافية كسنن (Codes) أي النظر إليها كرموز يتشكـّـل معناهـا عبر علاقاتها بغيرها من الرّموز تماما كما نفهم الكلمات عبـر علاقاتها بغيرها من الكلمات أي سياقها.
كلود ليفي ستراوس، حوارات مع شاربونيي


1.      عرف المفاهيم التالية ..؟
ü      الإنسان الصانع :
ü      اللغة المتمفصلة :
ü      السنن codes :
2.      حدد الإشكالية التي يعالجها النص..؟
3.      حدد الأطروحة العامة..؟
4.      استخرج من النص الأساليب الحجاجية التي اعتمد عليها كلود ليفي ستراوس...؟
5.      انطلاقا من النص ومما سبق، وحسب كلود ليفي ستراوس:
هل يمكن التمييز بين ما هو طبيعي وما هو ثقافي في الإنسان...؟ ومتى يعتبر الإنسان كائن لغوي ...؟ وضح جوابك..؟

السبت، 19 أبريل، 2014

لما الدولة ...؟



يندرج هذا السؤال الذي بين أيدينا ويتأطر ضمن المجال الإشكالي لمجزوءة السياسة، ويعالج مفهوم الدولة من خلال البحث في غاياتها وأهدافها والأسس التي تنبني عليها مشروعيتها. ذلك انه إذا كانت غاية الدولة هي تنظيم أمور المجتمع، وضمان أمنه واستقراره، وحماية حرية أفراده وحقوقهم، فإنها أحيانا تتحول إلى مؤسسة تمارس على أفراد المجتمع نوعا من الهيمنة والعنف، فتتجاوز الغايات التي أسست من اجلها. وهذه الأدوار المتناقضة للدولة تجعلنا نطرح مجموعة من التساؤلات أهمها: لماذا الدولة ضرورية..؟ومن أين تستمد مشروعيتها..؟ أتستمدها من الحق أم من القوة..؟ وهل بالإمكان التخلي عن دور الدولة ووظيفتها..؟
بعد قراءتنا المتفحصة لشكل السؤال وبنيته، يظهر أنه يقود ضمنيا إلى أطروحة مفادها الغاية من الدولة أو بعبارة أخرى، الهدف من وجود الدولة، وقبل البداية في تحليل الأطروحة التي يتبناها السؤال يتوجب علينا أولا ولفهم أوسع لمضمون السؤال، الوقوف عند أهم ألفاظه والمفاهيم الواردة فيه لشرحها و تفسيرها. السؤال الذي بين أيدنا يبدأ بأداة استفهام لما، وتعني لماذا، وتحتمل عدة إجابات يمكن التطرق إليها في التحليل.
لقد احتوى السؤال مفهوما مركزيا تنبني عليه أطروحته، وهو مفهوم الدولة، أهم مؤسسة تسهر على تسيير المجتمع وتدبير شؤونه، وهي بذلك أشمل تنظيم يعكس مجموعة أفراد المجتمع. ويتجلى هذا التنظيم في عدد من المؤسسات الإدارية والقانونية والسياسية والاقتصادية التي تتطابق مع متطلبات المجتمع. إن وجود الدولة نابع من قصور المجتمع عن تسيير شؤونه في غياب هذه المؤسسة التي تحفظ وجوده و تضمن استمراريته.
وكجواب أول على السؤال يأتي موقف طوماس هوبس، حيث اعتبر أن الطبيعة جعلت الناس أحرارا ومتساويين؛ غير أن هذا التساوي لا يتحقق مع حالة الطبيعة التي تقوم على أساس الحرب الدائمة والفوضى والخوف، وهذا ما سماها بحرب الكل ضد الكل،لذلك كان من الضروري ان يبحث الإنسان عما يساعده على تحقيق الأمن والاستقرار والسلام. والوسيلة الوحيدة لتحقيق هذا الانتقال هو التعاقد الاجتماعي، حيث يتنازل الأفراد برضاهم عن بعض حقوقهم الطبيعية لفائدة الحاكم قصد تحقيق المنفعة العامة. وهذا التوافق بين الشعب والحاكم أدى الى نشوء الدولة. والحاكم في نظر هوبس لا يمكن ان يأتي بتصرف يخالف المصلحة العامة لأنه بعيد عن الوقوع في الخطأ وبالتالي يفرض تصور هوبس الخضوع التام لهذا الحاكم. وبهذا تكون الغاية من وجود الدولة حسب هوبس هو تحقيق السلم.
ومن المعلوم أن التفكير الفلسفي يتميز بخاصية مهمة هي التنوع والاختلاف بين مواقف الفلاسفة وأطروحاتهم في إطار الإشكالية الواحدة، وذلك راجع ربما إلى اختلاف مرجعياتهم الفلسفية أو اختلاف المراحل التاريخية التي عاشوا فيها.
لذلك ولتسليط الضوء على جزئيات هذا الموضوع المتشعب نستحضر موقف اسبينوزا الذي جاء مختلفا تماما مع طوماس هوبس، حيت يشير الى أن الغاية التي أنشئت من أجلها الدولة هي حماية حرية الأفراد وسلامتهم وفتح المجال أمام طاقاتهم وقدراتهم البدنية والعقلية والروحية. إن تحقيق هذه الأهداف أي الأمن والحرية يقتضي تنازل الفرد عن حقه في أن يسلك كما يشاء. ومقابل هذا التنازل يتمتع الأفراد بحرية كاملة في التعبير عن آرائهم وأفكارهم مع بقائهم متمتعين بهذا الحق مادام تفكيرهم قائما على مبادئ العقل واحترام الآخرين وأيضا ما دام الفرد لم يقم بأي فعل من شأنه إلحاق الضرر بالدولة. وبهذا فالهدف الأساسي من قيام الدولة هو منح الحرية للأفراد.
ولإغناء هذا التحليل الفلسفي، لا عيب في التساؤل عن موقعة الدولة بين الحق والعنف..؟ إذن ما مدى مشروعية العنف..؟
في هذا الصدد يقدم ماكس فيبر موقفا متميزا، حيث ينطلق من تعريف الدولة من خلال وسيلتها الخاصة وهي ممارسة العنف،باعتبار أنه من خلال هذا العنف يمارس الحاكم سلطته ويضمن استمراريتها، وكحجج يقدما الفيلسوف عن مشروعية العنف، يقر بأنه من دون عنف ستعم الفوضى، إن الدولة إذن تمارس العنف باعتباره عنفا مشروعا، ولا يحق لأي فرد ممارسته دون موافقتها، فوظيفة الدولة هي ممارسة العنف باعتباره عنفا مشروعا منظما وفق إجراءات وقوانين، ومنه فالحاكم وحده من يملك هذا الحق، بل إنه الخاصية المميزة له.
لكن في مقابل هذا الموقف هناك من يقر بعدم مشروعية العنف، يتقدم هؤلاء ابن خلدون حيث يجيب ان مصلحة الرعية لا تتجلى في جسده أو ملاحة وجهه، وإنما في حسن معاملة الرعية والرفق بها، فالسلطان سلطان برعيته والرعية رعية بسلطانها، فإن كان الحاكم رحيما،استلطفوه وأعانوه بل وناصروه في محنه، وإن كان قاسيا عليهم، فسدت حمايتهم له بفساد نياتهم وخذلوه في الحروب إذ يعاملونه بالكذب والخداع والخذلان، ومن هنا نهاية حكمه، كما ينصح ابن خلدون، الحاكم ألا يكون فطنا شديد الذكاء متتبعا لعورات الرعية، بل الاتصاف بالقدر الكافي من الفطنة، حيث يقول:" الكيس والذكاء عيب في صاحب السياسة لأنه إفراط في الفكر، كما أن البلادة إفراط في الجمود، وكلاهما مذمومان، والمحمود هو المتوسط." ومن هنا يجعل ابن خلدون من العدل والقانون والحق، صفات الحاكم تجاه رعيته لضمان استمرارية حكمه.

وتخريج عام، وبناءا على معطيات المناقشة والتحليل، يتبين لنا أن السؤال الإشكالي يثير قضية كبقية القضايا الفلسفية، وأفرزت مواقف وأطروحات فلسفية مختلفة تصل أحيانا إلى درجة التناقض، فاختلفت في تحديد إشكالية قيام الدولة الغاية منها، فهناك جماعة أكدوا على كون الهدف من تأسيس الدولة هو تحقيق السلم وفرض الأمن، لكن هناك من ضربوا عرض الحائط هذا الموقف، واعتبروا غاية الدولة هي منح الحرية للمواطنين. وفي رأيي أن الدولة تمثل أهم وسيلة من وسائل الاستقرار الاجتماعي والسياسي، لكن هذا لا يتناقض مع كونها غاية في ذاتها، تسمو على كل الغايات الفردية والمصالح الشخصية. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: إذا كانت السلطة السياسية التي تمارسها الدولة تقوم على القهر والعنف وتجاوز القوانين، هل يبقى للدولة من ضرورة..؟

الاثنين، 14 أبريل، 2014

تعريف السعادة

     


يختلف الناس في تمثلهم للسعادة، بين من يقصرها على حسن العيش، من حياة مرفهة، وامتلاك للأموال والثروات، وتلبية كاملة للرغبات، وتشيع لها، وتحقيق للذة والمتعة في مختلف أشكالها وتجلياتها، وهناك من يقصرها على حسن السيرة من حياة كريمة ومعتدلة ومنسجمة، وقد نجد الاختلاف بين الأفراد، فالمريض يرى السعادة في الصحة، والفقير يراها في المال، والوحيد يراها في الأنس والصداقة.
يظهر إذن أن التمثل الاجتماعي يهيمن عليه المعنى المادي، الذي يقترن بإرضاء رغبات وشهوات الجسد، والاستمتاع باللذة والرغبة بكل أشكالها.
وفي لسان العرب نجد: سعد، السعد، بمعنى اليمن والخير، وسعد سعدا فهو سعيد، وسعد فهو مسعود، وهو نقيض النحس والشقاوة، ويكتسب اليمن أي الخير دلالتين: الأولى تشير إلى ما هو مادي محسوس، وتتمثل في الإرضاء والإشباع، أما الدلالة الثانية، فتشير إلى ما هو عقلي، وتتمثل في التدبير.
تتحدد السعادة من الوجهة الفلسفية العامة كحالة إرضاء وإشباع وارتياح تام للذات، يتسم بالقوة والثبات، ويتميز عن اللذة للحظيتها، وعن الفرح لحركيته، ويبدو من هذا أن المسألة الفلسفية تتحدد عبر مستويين:
مستوى كيفي يتعلق بالطبيعة النظرية والماهوية للسعادة، هل هي مادية ترتبط بكل ما يحقق الإرضاء المادي من رغبات، وامتلاك للخيرات والصحة والنفوذ.
مستوى مجرد يتعلق بكل ما يحقق اللذة العقلية، من معرفة وعلم، أم أنها تتجاوز هذا وذاك لترتبط باللذة الروحية والوجدانية.

هل السعادة إرضاء لرغبات البدن، أم لرغبات لعقل أم لرغبات القلب؟
لقد عمل المفكرون المسلمون الذين بحثوا في موضوع السعادة على تأكيد شيئين: أولا ضبط مفهوم اللذة بالتمييز فيه بين اللذة العقلية والجسدية، والمفاضلة بينهما، حيث أن اللذة العقلية أي الرغبات العقلية من المعرفة والفكر أرقى شأنا، وأعلى مرتبة من اللذة البدنية، والتي تظل عندهم محتقرة، وهذه المفاضلة نجد جذورها في النسق الفلسفي الأفلاطوني –الأرسطي، الذي يمجد العقل ويرى أن العقل أسمى منزلة من الرغبة والشهوة، حيث أن الرغبات الحسية مرتبطة بعالم الكون والفساد، في حين أن الرغبات العقلية مرتبطة بعالم متعالي دائم لا يلحقه الفساد والتغير، وانطلاقا من هذا كله، فإن سعادة الإنسان لا ترتبط بمدى إرضائه لملذاته الحسية، وذلك لاعتبارات كثيرة منها: أن اللذة البدنية يشارك فيها الإنسان جميع الحيوانات كرغبات الأكل والشرب.
لقد عمل ابن مسكويه على مهاجمة أولئك الأبيقوريون –يقصد هنا الفلسفة الابيقورية التي جعلت اللذة في منزلة الحكمة، وكذلك كل من يدافع على كون السعادة هي اللذة –الذين يحصلون السعادة في الرغبات البدنية، فاعتبرهم من العامة الرعاع، وجهال الناس السقاط، وفي هذا الصدد يقول ابن مسكويه في كتابه "تهذيب الأخلاق وتطهير الأعراق"  <... وظنوا أن جميع قواه الأخرى إنما ركبت فيه من أجل هذه اللذات، والتوصل إليها، وأن النفس الشريفة التي سميناها ناطقة، إنما وهيت له ليرتب بها الأفعال ويميزها، ثم يوجهها نحو هذه اللذات، لتكون الغاية الأخيرة هي حصولها له على النهاية والغاية الجسمانية، وهذا هو رأي الجمهور من العامة الرعاع، وجهال الناس والسقاط ... وسيظهر عند ذلك أن من رضي لنفسه بتحصيل اللذات البدنية ... فقد رضي بأرخص أنواع العبودية، ... لأنه يصير نفسه الكريمة عبدا للنفس الدنيئة، التي يناسب بها الخنازير، والخنافس والديدان، وخسائس الحيوانات التي تشاركه في هذا المجال>.
نستنتج من هذا الكلام أن الرغبة في تحقيق وإشباع اللذات والشهوات الحسية، تؤدي إلى جعل النفس أسيرة الشهوات، لا تستطيع أن تكسر هذه القيود الحسية، فقوى الجسم من العقل والبصر والسمع والحركة، وغيرها من القوى الأخرى، جعلت في الجسم لا من أجل تحقيق الشهوات والملذات، وإنما من أجل السمو باللذة العقلية، فلا فرق بين طالب اللذات لبدنية بينه، وبين خسائس الحيوانات والأرض، كالخنازير والخنافس، والديدان، ولأن الابيقوريون جعلوا النفس الشريفة كالعبد الممتهن، وكالأجير المستعمل في خدمة النفس الشهوية لتخدمها في المآكل والمشارب، ولأن الجسد لا يمكنه بأية حال أن يكون داعيا إلى الفضيلة، فإن الداعين إلى السعادة استنادا إلى الجسد ظلوا عند مستوى البهيمية، ومن هنا فلا عجب أن نجد ابن مسكويه يشرف اللذة العقلية، باعتبارها رغبات إنسانية من نوع آخر، ويعلي شأنها إلى درجة لقداسة أحيانا، فهي لذة تامة وشريفة ولا تمل.
إن تفضيل اللذة العقلية سيجعل من السعادة خيرا على الإطلاق، لأننا نطلبها لذاتها كغاية، ونؤثرها لذاتها لا لشيء آخر غيرها.
إن التصور عند الفلاسفة المسلمين في مسألة الرغبة والسعادة، يعود إلى نظرتهم إلى الإنسان من خلال الثنائية (نفس/ جسد)، فتم تمجيد النفس والعقل، واحتقار الجسد والمادة، بل وجعلوا تحقيق السعادة خاصة، والفضيلة عامة، رهينا بمدى تجاوز عوائق البدن وتطهير النفس من الرذائل والشهوات الرديئة، والنزوات الفاحشة التي قد تعلق بها، فبقدر ما تلتبس النفس بالبدن وتتدنس بملذاته بقدر ما يبتعد الإنسان عن قبول الفضائل، وينخرط بالتالي في الشقاء والشر، وفي هذا السياق جعل مسكويه من مسألة معرفة النفس وإثبات وجودها، ومباينتها للجسد، المسلك الضروري لتحصيل السعادة خاصة وتهذيب الأخلاق عامة، فالجسد حسب ابن مسكويه مرادف للرغبة، والرغبة توحي إلى تحقيق اللذة الحسية، وبالتالي عدم سمو الإنسان إلى مرتبة مقدسة، ويضيف أيضا أن فضيلة النفس تكمن في التشوق إلى العلوم و المعارف، وبحسب إلحاح الإنسان وإصراره على طلبها تكون سعادته، إن تميز الإنسان بالعقل، هو ما يجعله يباين البهائم، ولا تكون السعادة لغير الناطقين، وجعل أشرف الناس وأسعدهم من كان له عقلا يتشوق به إلى العلوم والمعارف، وكانت الحكمة أسمى تجليات العقل البشري المتشوق، لزم بالتالي أن تكون الحكمة سبيلا إلى السعادة التامة و طريقا لتحصيلها،وكذلك بممارسة العقل والتأمل في الذات، وفي الموجودات، فتكون بذلك السعادة تأملية تتحقق بالإدراك العقلي، وهكذا سيحصل الفرابي السعادة، في الاتصال العقلي بين العالم السفلي والعلوي، ويقصى كل الرغبات والشهوات والملذات الجسدية، واعتبارها سبيلا غير موصلة للسعادة الحقيقية.[4]
   
[1] -ابن منظور: " لسان العرب" المجلد الأول، دار صادر بيروتـ الطبعة  الثالثة، 1994 (ص: 422-423).
[2] - تحرير جون ستروك، البنيوية وما بعدها من ليفي شتراوس إلى دريدا، ترجمة محمد عصفور. ص: 183/184، عالم المعرفة العدد 206.
[3] -محمد سيلا، عبد السلام بنعبد العالي، الفلسفة الحديثة نضول إفريقيا الشرق، 2001، ص: 100.

[4] -مقرر الفلسفة: الفكر الإسلامي والفلسفة، السنة الثالثة الثانوية، الشعبة الأدبية، دار النشر المعرفة، طبعة 1996-1997.

الجمعة، 11 أبريل، 2014

الجو العام الذي نبتت فيه الماركسية

الحلقة الأولى: الجو العام الذي نبتت فيه الماركسية
اعداد وتقديم: ذ. عبد الغاني الرامي






يقول العقاد في كتاب أفيون الشعوب ص (73) اعتاد الناس أن يطلقوا لفظ الشيوعية على مذهب ماركس في حالة التطبيق، لأنه يزعم أن مذهبه ينتهي الى إباحة كل شيء على الشيوع أو بالمشاع، ولكن أصحاب المذاهب جميعا يسمونه بالمادية التاريخية أو المادية الديالكتيكية.
فكيف إذن نشأت هذه الأفكار؟
نجد في كتاب تهافت العلمانية للدكتور عماد الدين خليل ص (88) وكتاب الصراع بين العلم والفلسفة للدكتور توفيق الطويل ص (193) وكتاب محاكم التفتيش لعلي مظهر ص (101) أن العقل الأوروبي كان يتقبل في القرن التاسع عشر كل ما فيه عداء للدين أو للتفكير الغيبي، لأنه خاض معركة مريرة شرسة لتحطيم قيد الكنيسة الجبار. ولقد ورث العقل الأوروبي من الحضارة الأوروبية عداء الآلهة للإنسان وأسطورة بروميثوس (إله الصناعة والعلم) الذي أعطى العلم للإنسان، فغضب عليه كبير الآلهة زيوس أو جوبيتر، وطرده من حضرة الآلهة ، وربطه إلى قيد وثيق في أحد الجبال، تنهش الطيور كبده ولحمه نهارا ويعيده ليلا ليتلقى عذابه في اليوم التالي. هذه الأسطورة، أصبحت المحرك للعقل الأوروبي، والمحور الذي تدور حوله القصص والمسرحيات والتمثيليات الأوروبية، التي تقف بجانب الإنسان المظلوم في صراعه ضد الآلهة المتجبرة الغاشمة!!
وقد جاءت الكنيسة في العصور الوسطى لتركز هذا المعنى (صراع العلم مع الدين) فأنشأت محاكم التفتيش للعلماء والمفكرين، وكتبت كتابا ملؤه بالأساطير وسمته (الجغرافيا النصرانية)، ورمت كل من خالفه بالكفر وعاقبته فقتلت ثلاثمائة ألف من البشر وحرقت منهم (32) ألفا أحياء ومن بينهم برونو سنة (1598م) لأنه قال بدوران الأرض، وعذبت كوبرنيكس وجاليلو لأنهما ناديا بنفس الفكرة.
كما جاء في كتاب ماركسية القرن العشرين للمفكر العالمي المسلم روجيه جارودي ص (145) يقول ماركس في أطروحته التي كتبها سنة (1841م): (ان الفلسفة تتبنى شعار (بروميثوس)، أنا ضد كل الآلهة، فعمم هذا الشعار على كل أرباب الأرض والسماء الذين ينكرون على الوعي البشري أن يكون الإله الأعلى، فهي تأبى أن يكون له منافس).
هذه العقلية الأوروبية كانت تبحث عن بديل لإله الكنيسة الذي تركته وهربت منه لتسد الفراغ الكبير في حياتها، فماذا صنعت؟ لقد طرحت العقل إلها بديلا عن إله الكنيسة عن طريق المدرسة العقلية المثالية بشقيها :
أ. الشق الذي يؤمن بإله مع اضطراب في التصور ويقود هذا الجناح (هيجل)، فهيجل يعتقد بوجود اله لكنه يرى أن الإله هو العقل الكبير أو المطلق، وإن كان يقول: (إن الأديان المختلفة ليست إلا مراتب مختلفة لنمو الفكر البشري وجلود ثعابين قشرها الإنسان عن نفسه) هذه المقولة لهيجل تجدونه في نفس المرجع السابق كتاب ماركسية القرن العشرين لجارودي ص (153).
ب. الشق الإلحادي الذي ينكر الإله بالمرة وزعيمه نيتشه ثم طرحت العقلية الأوروبية الطبيعة إلها عن طريق مدرسة أوجست كونت (المدرسة الحسية الوضعية) أي : لا إيمانا لا بالمحسوس، وقد كان كونت يرى أن الفكر البشري لدى الفرد والنوع على السواء يمر بثلاث حالات :
استخدام كونت في فلسفته (تاريخ المعرفة) فقال: كانت معرفة الإنسان قبل فلسفة الإغريق ذات طابع ديني، ثم أصبحت على عهد سقراط وأفلاطون من الإغريق عقلية، ثم أصبحت على عهد أرسطو واقعية حية، ثم ابتدأت دورة أخرى من جديد، أنظر كتاب الفكر الإسلامي الحديث محمد البهي ص (302)
1- اللاهوتية التي ترد تفسير الأحداث إلى الله.
2- الميتافيزيقية التي تفسر الأحداث لقوى وراء الطبيعة دون ذكر الله.
3- المرحلة الوضعية التي تفسر الأحداث بقوانين طبيعية حسية ولا تؤمن إلا بالمحسوس.
ووافق الفكر الأوروبي على قول كونت مع إدراكه أن الطبيعة حقيقة من حقائق الكون، وليست تفسيرا له، نجد  في كتاب الإسلام يتحدى لوحيد الدين خان..يقول سيسل الأمريكي: (إن الطبيعة لا تفسر شيئا من الكون وإنما هي بحاجة إلى تفسير). ثم نجد في كتاب الفكر الإسلامي الحديث للبهي ص (264). لقد نادى فيرباخ (تلميذ كونت) بحلول الإنسان محل الله، وطالب أن تصبح الإنسانية هي المعبود الأكبر، وقال فيرباخ: الله فكرتي الأولى، ثم العقل فكرتي الثانية ثم الإنسان بواقعيته فكرتي الثالثة والأخيرة . وصاح نيتشه أثناء تخبطات صرعه بموت الإله ونشوء الإنسان السوبرمان-هكذا تكلم زرادشت-.ولكنها كلها صرخات المذعورين الفارين من الكنيسة، وصيحات الفزعين من شبحها الذي يطاردهم ويقض مضجعهم ويقلق راحتهم ويهدد وجودهم.
ولذا لم يكن الإلحاد في أوروبا طبيعيا إنما كان ردا على موقف الكنيسة وأخطائها وشناعة تصرفاتها إزاء الإنسان في أوروبا، وموقفها المؤسف الأليم تجاه العلماء والتجارب البشرية الإنسانية.
في هذا الجو نشأ ماركس الذي جاء متأثرا بهذه الآراء لينكر الإله، ويحشر البشرية في جحر الاقتصاد وليقول : إن تاريخ العالم هو تاريخ البحث عن الطعام ليدمر بقية الكيان الإنساني المتماسك.
يرى الدكتور محمد البهي في كتابه الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار الغربي ص (210) فما بعدها
 إن صراع الدين والعقل والحس،مر في أوروبا بأربعة أدوار على الترتيب :
1)      سيادة النص، أي: المذهب الكاثوليكي الذي يمثله بولس ثم قسطنطين الإمبراطور.
2)      سيادة العقل (المدرسة العقلية المثالية) ومن قو ادها: هيجل ونيتشة.
3)      سيادة الحس (المدرسة الحسية الوضعية) ورائدها كونت.
4)      المدرسة المادية الدياليكتيكية، وفيلسوفها ماركس وإنجلز.
لقد كان الجو الذي نشأت فيه الماركسية مشحونا بالعداوة للغيب،مطبوعا بطابع الكراهة للدين،كلما ذكر الله في هذا الجو قفز الى أذهانهم كما يقول السيد قطب في ص (52) من كتابه المستقبل لهذا الدين نقلا عن كتاب ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين. (وجوه كالحة عابسة وجباه مقطبة وعيون ترمي بالشرر  وصدور ضيقة حرجة وعقول سخيفة بليدة لرجال الدين) .ويقول الأستاذ محمد البهي: (ومن هذا يتضح أن صراع العقل مع الدين هو صراع الفكر الإنساني مع مسيحية الكنيسة، وان دوافع هذا الصراع هي الظروف التي أقامتها الكنيسة في الحياة الأوروبية) أنظر العقيدة وأثرها في بناء الجيل ص (35) نقلا عن كتاب الفكر الإسلامي الحديث ص (259) فما بعدها.

ومن هنا ندرك أن الماركسية فرع لشجرة المادية التي غرست في أوروبا لخنق شجرة الكنيسة ثم اقتلاعها، أو أحد المسامير الكبيرة التي دقت في نعش الكنيسة.



نوربرت إلياس: الفرد والمجتمع وجهان لعملة واحدة

مجزوءة: الإنسان
مفهوم: المجتمع
المحور الثاني: الفرد والمجتمع


إشكال المحور:
هل يمكن تصور مجتمع بدون الأفراد الذين يكونونه..؟ أهما جوهران متمايزان أم هما وجهان لبنية واحدة..؟

نوربرت إلياس: الفرد والمجتمع وجهان لعملة واحدة

إشكالية النص
1.     ما طبيعة العلاقة القائمة بين الفرد والمجتمع..؟
2.     هل يمكن القول على أنها علاقة احتواء وتكامل أم هي علاقة انفصال وتنافر..؟
3.     أو بمعنى آخر هل يشكلان جوهرين متمايزين أم هما وجهين لعملة واحدة..؟

أطروحة النص
يرى "نوربت إلياس" أنه لا يمكن الفصل بين الفرد والمجتمع، فلا يوجد مجتمع بدون أفراد، والفرد لا يساوي شيئا بدون المجتمع، فهما وجهان لبنية واحدة، وقد نقد في ذلك الموقف الذي يحاول خلق تمايز بينهما، واستبدله بأطروحة تدافع عن فكرة مضمونها أن العلاقة القائمة بين الفرد والمجتمع هي علاقة تفاعل وتأثير متبادل، حيث يمكن القول أنهما وجهان لعملة واحدة.فالمجتمع يمارس مفعوله في تكوين شخصية الفرد الذي من شأنه أن يكون فاعلا اجتماعيا وليس مجرد مفعول به في المجتمع.
مفاهيم النص
·        الفرد: هو كائن مستقل بذاته، بوعيه وحريته وعواطفه، وله مصالح وحقوق قد تعارض مصالح وحقوق الآخرين في المجتمع.
·   المجتمع: مجموعة من الناس لهم تاريخ مشترك، وقيم وعادات وتقاليد وسلوكيات خاصة بهم، وخبرات واهتمامات وطموحات مشتركة، ومشكلات عامة يعانون منها، ويشعرون بأنهم ينتمون إلى بعضهِم البعض، ويتفاعلون فيما بينهُم بشكلٍ مُستمِر. 
حجاج النص
دعم صاحب النص أطروحته باعتماد تقنيات حجاجية متعددة: منها دحضه للموقف الذي يتعامل مع الفرد والمجتمع كجوهرين متمايزين مستعملا في ذلك أيضا، تقنية الحوار من أجل إعلاء وجهة نظره، وتفنيد الآراء الأخرى.
بالإضافة إلى حجة المماثلة، المتجلية في تشبيه علاقة الفرد بالمجتمع بالعملة النقدية الواحدة، لبيان العلاقة التفاعلية المتبادلة.علاوة على عنصر الاستقراء الذي يصل من خلاله إلى أن المجتمع متضمن في كل ضمير متكلم فردي أو جماعي.
استنتاج
تبرز قيمة أطروحة نوربرت إلياس، في رفضه وضع تعارض بين الفرد والمجتمع، واعتباره أن سيرورة تطور الفردانية في المجتمع الغربي ارتبطت تاريخيا بسيرورة التنشئة الاجتماعية. وهكذا اعتبر أن المجتمع ليس هو حاصل وحدات فردية، وليس جمعا مستقلا من الأفعال الفردية، ولكنه علاقة ترابط بين الأفراد بحيث "لا يمكن لأي ضمير أن يوجد من دون حضور الضمائر الأخرى".

انتوني غيدنز: التنشئة الاجتماعية تساهم في تعليم الفرد
التنشئة الاجتماعية هي عملية تكوينية تدريجية، يتعلم من خلالها الفرد جملة من أنماط التفكير والسلوك والإحساس المكونة للشخصية الأساسية للمجتمع، إنها القناة الأساسية التي من خلالها تنقل الثقافة من جيل لأخر، وهذا لا يعني ان التنشئة الاجتماعية برمجة ثقافية يكون فيها الفرد مجرد موضوع سلبي يكتفي بتلقي المؤثرات الاجتماعية، بل انه ذو نشاط وفعالية ووعي بالذات، الأمر الذي قد يمكنه من تحويل وتطوير مكتسباته والتأثير بها على محيطه المجتمعي.
وهنا يمكننا التمييز بين مرحلتين أساسيتين في التنشئة الاجتماعية، التنشئة الأولية والتي تقوم بها الأسرة، والتنشئة الثانوية والتي يتدخل فيها مجموعة من الفاعلين الاجتماعيون كالمؤسسات وجماعات الأقران ووسائل الاتصال والمواصلات.

Your Social Investment Network