Translate

الثلاثاء، 31 مارس، 2015

تقوم كل دولة على العنف


"تقوم كل دولة على العنف"
حلل القولة وأطرها


التقديم:
تتأطر القولة ضمن مجزوءة السياسة وتعالج مفهوم الدولة، وتطرح تحديدا أهمية ومكانة العنف في تأسيس الدولة، ذلك ان التحديد البسيط للدولة يعتبرها أهم جهاز يسهر على تنظيم المجتمع، من حيث اعتبارها مجموعة من المؤسسات السياسية والقانونية والأمنية والإدارية والاقتصادية...، هذا الجهاز ظهر لتنظيم العلاقات بين الأفراد من خلال قانون متفق حوله، يضمن للمواطنين ممارسة حرياتهم. لكن في مقابل ذلك يعتمد على آليات قاسية لتطبيق هذا القانون ترتكز على القوة والإخضاع والعنف. وذلك لزجر كل السلوكات المهددة لاستقرار الجماعة، وهذا يدفعنا إلى طرح إشكالات متعددة من أهمها: ماذا يشكل العنف بالنسبة للدولة...؟ هل يمكن الاستغناء عنه...؟ أم انه يشكل غاية الدولة لبسط إرادتها..؟ هل الدولة تبنى على العنف أم الحق..؟

الاشتغال على المفاهيم:
قبل الغوص في المضمون المعرفي للقولة، ينبغي في البداية الوقوف عند أهم المفاهيم المؤسسة لها حتى يتسنى لنا فهمها، وهكذا نجد مفهوم الدولة، ويمكن التذكير هنا بأن الدولة تنظيم سياسي لجماعة ما على أرض محددة، يهدف لحماية القانون وتأمين النظام، وذلك عبر مجموعة من المؤسسات، وأيضا يمكن القول ان وظيفتها هي تسيير حياة الفرد والمجتمع وضمان اشتغاله بشكل منسجم، ولكي تقوم الدولة بمهامها يجب ان تتوفر على سلطة، أي القدرة على التأثير ولن تتمكن من ذلك إلا باحتكار العنف، وهو المفهوم الثاني المؤثث لهذه القولة، ويمكن تحديده باعتباره كل ممارسة للقوة اتجاه الغير، من اجل فرض سلوك أو موقف دون إرادتهم. وهو يحضر بأشكال متعددة، ويمكن التمييز بين عنف مادي وأخر رمزي، بين عنف فردي وآخر جماعي، بين العنف المشروع وغير المشروع. يوحدها جميعا إلحاق الأذى بالغير ماديا أو معنويا.

توسيع الأطروحة بصيغة التلميذ الخاصة:
وانطلاقا من تحديد المفهومين يمكن القول انه لا يمكن تصور دولة ما بدون عنف، فهو خاصية الدولة الأساسية. فيمكن ان نلاحظ اليوم وفي مختلف وسائل الإعلام السمعية والبصرية وغيرها، خصوصا الدول العربية منها، ان هذه الدول لا تتنافس في شيء أكثر من تنافسها في مضاعفة قوتها وقدرتها على ممارسة العنف أو مواجهته عندما تتعرض له، سواء كان من الأفراد أو الجماعات، ذلك العنف ليس محتملا فقط بل انه متأصل في الأفراد، لهذا على الدولة ان تكون قادرة على زجر كل خروج عن القانون أو أي تهديد خارجي.فالدولة لكي تطبق القانون وتسهر على حماية أمن وسلامة المواطنين تكون ملزمة بمعاقبة المجرمين ومحاربة الغزاة.  

استحضار الفيلسوف المدافع عن الأطروحة:
إن قيام الدولة على أساس العنف أطروحة نجد لها استمرار في موقف ماكس فيبر الذي يؤكد أن العنف هو خاصية الدولة وميزتها الأساسية، ففي نظره كي تمارس الدولة وظائفها واختصاصاتها فإنها تلجأ بالإضافة على الوسائل القانونية إلى العنف المادي الذي تحتكره. أي هي المخولة باستعماله وبتفويض من يستعمله، فالدولة تتأسس على العنف واختفائه هو اختفاء للدولة، ولذلك يرى أنه إذا وجدت تجمعات بشرية لا تعرف العنف، فمعنى ذلك أنه لا يمكن الحديث عن وجود الدولة، كجهاز يحكم هذه التجمعات السياسية. فما سيبقى في حالة اختفاء العنف هو الفوضى بين مختلف مكونات البناء الاجتماعي، نظرا لاختفاء القوة العنيفة القادرة على إزالة هذه الفوضى. هكذا لا توجد الدولة إلا بالعنف ولا تقبل التعريف إلا بالعنف الذي هو وسيلتها الخاصة والعادية لممارسة السلطة.

المناقشة الداخلية:
نستنتج من خلال تحليلنا لمضمون القولة أن العنف يظل الوسيلة الأساسية والمميزة للحفاظ على وجود الدولة وممارسة سلطتها، والسؤال الذي تثيره أطروحة ماكس فيبر هو هل يوجد عنف مشروع..؟ وهل يمكن تبرير استعمال الدولة للعنف إلى حد جعله حق من الحقوق التي تتمتع بها الدولة..؟ فرغم كل ما يمكن تقديمه من تبريرات للعنف الصادر عن الدولة، سواء كانت هذه التبريرات سياسية أو قانونية أو اجتماعية فإن العنف يبقى دائما بدون شرعية لأنه يوجد خارج العقل وأن دولة الحق تتعارض مع دولة العنف. فاحتكار الدولة للعنف وغياب المراقبة على ممارسته يولد الاستبداد والظلم.
فهل يمكن الاكتفاء بهذه الأطروحة كحل لإشكال أساس وجود الدولة..؟ ألا يمكن القول أن دولة الحق والقانون تجعل الحفاظ على الكرامة الإنسانية غاية لوجودها..؟

المناقشة الخارجية:
وبخلاف ذلك نجد جاكلين روس التي تعتبر أن وظيفة الدولة هو الحفاظ على الكرامة الإنسانية، ضد كل أنواع العنف والقوة والتخويف، من خلال تجسيد مبدأ الحق كأحد ملامح دولة الحق والقانون، التي تؤدي إلى ممارسة معقلنة للسلطة، هذا المبدأ الذي يتمثل في احترام الحريات الفردية والجماعية، إضافة إلى القانون أي خضوع الكل لقانون وضعي مبني على أساس أخلاقي، مع إمكانية حمايته من لدن قاض، إلى جانب مبدأ فصل السلط (السلطة التشريعية، السلطة التنفيذية، السلطة القضائية)، وهي الآلية التي تحمي الدولة من السقوط في يد الاستبداد. إن دولة الحق والقانون ليست صيغة جامدة في نظر روس، وإنما هي عملية بناء وإبداع دائم للحرية.

الختام:

ما يمكن استنتاجه في الأخير هو أن الدولة دائما تعتمد على العنف كآلية ووسيلة لفرض إرادتها على المواطنين، لكن إن كانت هذه الدولة، دولة مستبدة وطاغية، استعمل هذا العنف لقهر المواطنين والمعارضين، وبذلك فهو عنف غير مشروع. لكن وإن كانت دولة ديمقراطية، دولة الحق والقانون، فإن العنف يكون مشروعا إذا سخر لصالح تطبيق القانون، وحماية المواطنين. فإلى أي حد تعمل الدولة اليوم على إحقاق الحق وترسيخ قيم العدالة من أجل محاربة العنف...؟

الأحد، 29 مارس، 2015

نموذج تحليل القولة الفلسفية

"ليست البداهة العقلية هي المعيار المناسب للحقيقة"
أطرها القولة وحللها



نموذج في التقديم:

كأن نقول مثلا :
ينفتح مضمون المقولة على مجزوءة المعرفة، إذ تتناول مفهوم الحقيقة، وبصفة خاصة معيار الحقيقة، ان مفهوم الحقيقة يستعمل عادة كصفة لإضفاء المشروعية على مختلف أحكامنا ومعارفنا وإثبات صلاحيتها، غير أن هذا لا يعني أن كل أحكامنا ومعارفنا دائما صحيحة وصادقة.  وإذا كانت الحقيقة هي مطاقة الفكر لموضوعه فما طبيعة هذا الموضوع الذي يطابق الفكر ويتسم بالبداهة بحيث يكون واضحا بذاته ولا يحتاج إلى برهان..؟ هل هو من طبيعة عقلية خالصة أم أن طبيعة هذا الموضوع حسية تجريبية..؟ أو بمعنى آخر هل البداهة بما تمثله من معاني الوضوح والتميز يمكن اعتبارها معيارا مناسبا للحديث عن الحقيقة أم نحتاج إلى البحث عن معايير أخرى لبناء الحقيقة؟

يجب على التلميذ اولا الاشتغال على المفاهيم المركزية الواردة في القولة:

كأن نقول مثلا :
قبل الغوص في المضمون المعرفي للقولة، ينبغي أولا الوقوف عند أهم المفاهيم المؤسسة لها حتى يتسنى لنا فهمها، وهكذا نجد مفهوم الحقيقة، على المستوى اللغوي تعني الصواب أو الصدق في مقابل الخطأ أو الكذب، وهو ما يحيل على مجالين مختلفين، مجال معرفي منطقي على الخصوص "الصواب – الخطأ"، وهو مجال يمس الإنسان ككائن عاقل بغض النظر عن انتماءاته الفكرية والاجتماعية، ومجال أخلاقي "الصدق – الكذب"، الذي له علاقة بمنظومة القيم التي توجه سلوك الأفراد داخل مجتمع بشري معين. أما على مستوى الفلسفي فلها دلالات متعددة منه أنها مطابقة الفكر لموضوعه كما عبر عن ذلك الفيلسوف مارتن هايدجر، أو أنها مطابقة ما في الأذهان لما في الأعيان كما عبر عن ذلك الفلاسفة المسلمون.
أما مفهوم البداهة الذي يشير لغويا إلى معنى الموضوع والرؤيا، ويشير على المستوى الفلسفي إلى الحقيقة التي تفرض على الفكر بشكل مباشر دون أن تكون هناك ضرورة للبرهنة عليه. وأخيرا مفهوم المعيار، فهو كل ما يقاس به غيره ويستوي وهو المرجع الذي تميز به وتصنف به الأشياء والمفاهيم وبه يحكم على قضية أنها صحيحة أو خاطئة.

يجب على التلميذ ان يعمل على توسيع أطروحة القولة بصيغته الخاصة أو الاشتغال على الأفكار الأساسية الواردة فيها

كأن نقول مثلا :
وانطلاقا من تحديد المفاهيم المركزية في القولة، يمكن القول كجواب على الإشكال المطروح ان مضمون القولة بنفي إمكانية الاطمئنان أو الاعتماد على البداهة العقلية كمعيار لبناء الحقيقة. حيث أن هنالك معارف تنتشر بين عامة الناس، ويمكن أن نجمعها تحت اسم واحد وهو الرأي "المعرفة العامية". وهناك معارف قائمة على البحث عن الحقيقة واستجلاء المسائل والطرق المؤدية إليها "المعرفة العلمية". ويعتقد الإنسان ان الحقيقة تفرض نفسها، وهي تختلف عن الأخطاء والأوهام، فيتعلق بها حتى ولو كانت متداخلة مع اللاحقيقة، وهنا تكمن صعوبة التمييز بين الحقيقي والخطأ، خاصة انه لا يوجد معيار كوني للحقيقة، فالحقائق مختلفة ومتعددة بتعدد المواضيع.

استحضار الفيلسوف المدافع عن الأطروحة:

كأن نقول مثلا :
في هذا الصدد يمكننا استحضار الفلاسفة التجريبيين الانجليز مثل جون لوك ودافيد هيوم، واللذان اعتمدا على التجربة العلمية كمعيار لبناء الحقيقة واعتبرا العقل ومبادئه المنطقية (مبدأ الهوية، مبدأ عدم التناقض، الثالث المرفوع) مجرد تابع للتجربة، فالفكرة الحقيقية في نظرهما لا تكون كذلك إلا إذا جاء حكمها مطابقا للواقع التجريبي مطابقة تامة، فعندما أقول "إن الماء يتبخر بالحرارة" يكون حكمي صادقا، لا بالنظر إلى بعض الاعتبارات المنطقية، بل لان الواقع يؤكد ذلك بالملاحظة الحسية والتجربة. بل إن جون لوك ذهب في كتابه "محاولات في الفهم الإنساني" إلى أبعد من ذلك حين اعتبر العقل صفحة بيضاء ليس فيه شيء قبل التجربة، بل إن جميع أفكارنا مستقاة من التجربة التي وحدها تنقش في عقلنا المبادئ والأفكار البسيطة منها والمركبة، فالبداهة المطلوبة هنا حسب لوك هي بداهة الحواس وليست بداهة الأفكار الواضحة والمتميزة كما يدعي ديكارت، فلكي أحكم على طعام انه حلو أو مر ويكون حكمي صادقا فما علي إلا أن استعمل حاسة الذوق، ويمكن القياس على ذلك بخصوص جميع الحواس ،فالحقيقة مقرونة بما تمدنا به انطباعاتنا الحسية.

يجب على التلميذ ان يحاول مناقشة الأطروحة داخليا:

كأن نقول مثلا :
نخلص من خلال تحليل مضمون القولة إن الحقيقة لا ترتكز على البداهة العقلية ووضوح الأفكار، قدر ما ترتكز على بداهة الحواس ومطابقة الفكر للواقع. فلا وجود لأفكار أولية وفطرية في العقل كأساس للحقيقة، وإنما الحقيقة تنبع أساسا من التجربة، عبر تحويل الانطباعات الحسية إلى أفكار بسيطة ثم التركيب والتأليف فيما بينهما لإنتاج أفكار جديدة. لكن هل يمكن اعتبار هذا الموقف نهائيا ومطلقا يحدد حقيقة معيار الحقيقة..؟ ألا يمكن أن تكون البداهة العقلية أساسا ومعيارا للحقيقة..؟

استحضار الفيلسوف او الفلاسفة المعارضين لصاحب الاطروحة المركزية:
لقد شكل الموقف الذي عبرت عنه القولة منطلقا للثورة العلمية والصناعية خلال القرن السابع عشر من خلال إعطاء أهمية بالغة للتجربة العلمية والتي أسس لها قبل ذلك الفيلسوف الانجليزي فرنسيس بيكون حين حدد أسس المنهج التجريبي وخطواته. لكن أهمية القولة لا يعني بالضرورة أن الموقف العقلاني الديكارتي الذي يعطي أهمية كبرى للبداهة العقلية موقف ضعيف، ففي كتابه "مقال في المنهج" تحدث ديكارت حول مفهوم البداهة وعلاقتها بمعيار الحقيقة، معتمدا على منهج عقلي سماه الشك المنهجي والذي اعتبره مجرد عتبة انطلاق للوصول إلى الحقيقة، فهو شك مؤقت يمكننا من امتحان معارفنا وقوانا العارفة. وهكذا ذهب الشك بديكارت إلى وضع العالم الخارجي والحقائق الرياضية والمعارف الفلسفية التي تلقاها سابقا موضع تساؤل، لكنه وهو يمارس عملية الشك، انتبه إلى أن الشك هو في حقيقته تفكير. يقول بهذا الصدد:"أنا أفكر، إذن أنا موجود" فتفكيري هو دليل وجودي، وهذه حقيقة بديهية واضحة لا لبس فيها ولا غموض.

وقد حاول ايمانويل كانط بناء موقف وسط بين هذه المواقف في كتابه "نقد العقل الخالص" وحاول بناء والبحث عن معيار كوني للحقيقة، فجعل البداهة تشمل كل من العقل والتجربة، فانتقد ديكارت لإهماله دور التجربة في بناء الحقيقة، ذلك أن التجربة الحسية واقعية لا يجوز الشك فيها وهي موضوع إدراك حسي" بديهي"، فهي إذن مادة المعرفة، إلا أن هذه التجربة تبقى عمياء غامضة، لولا العقل الذي يتضمن الشروط أو المبادئ الضرورية التي تجعل من التجربة مادة معقولة، ويسميها كانط"مقولات". وهكذا نرى كانط قد جمع بين التجربة والعقل من خلال قولته المشهورة: "المفاهيم العقلية دون حدوس حسية قوالب جوفاء، والحدوس الحسية دون مفاهيم عقلية تظل عمياء." وهكذا تكتسي البداهة مع كانط طابعا خاصا، فلا هي عقلية ولا هي تجريبية، وإنما هي مركبة منهما معا.

الختام:

كأن نقول مثلا :
نخلص من خلال تحليل ومناقشة مضمون القولة أن هناك تباينا في المواقف بخصوص المعيار الذي يمكن الاطمئنان إليه لتأسيس الحقيقة والتعرف عليها فمن قائل بوجود بداهة تتأسس على ما هو تجريبي محض يستند إلى الواقع كأساس ومعيار للحقيقة ،ومن قائل بوجود بداهة عقلية محضة خالصة تحمل معايير صدقها في ذاتها ولا تحتاج إلى برهان من غيرها، إلى جانب قول ثالث حاول التوفيق ين الاتجاهين، فاعتبر البداهة عقلية وحسية في نفس الوقت. إن هذا التضارب في المواقف حول معيار بناء الحقيقة، يجعل مفهوم الحقيقة في حد ذاته موضع تساؤل، فإذا كنا لا نتفق على معيار أو معايير الحقيقة، فان السؤال حول وجود هذه الأخيرة يصبح مشروعا، وهذا يجعلنا ننفتح حول موقف الفيلسوف الألماني فريدريك نتشه الذي يعتبر أن ما يحسبه الناس حقيقة ليس إلا مجموعة من الأوهام سرعان ما ينكشف زيفها.

السبت، 28 مارس، 2015

منهجية تحليل القولة الفلسفية

منهجية الكتابة الإنشائية الفلسفية الخاصة بالقولة


يكون حجم القولة قصيرا ومكثفا، فهي غالبا ما تتكون من جملة أو جملتين.
وتكون مرفقة بسؤال مطلبي يتخذ صيغا مثل:
·        أوضح مضمون القولة وبين قيمتها.
·        اشرح مضمون القولة وبين أبعادها.
·        في ضوء القولة، بأي معنى … ؟
·        انطلاقا من القولة، ما هي … ؟
·        أو ما شابه هذه الصيغ
هكذا يمكن تقديم الخطوات الأساسية لصيغة القولة المرفقة بسؤال كما يلي:

المقدمة:
 وهي تتضمن:
1.   تمهيد مناسب لموضوع القولة ويمكننا من إعطاء تبريرات كافية لطرح الإشكال الذي يتم استخلاصه من القولة والسؤال المطلبي المرتبط بها. ويمكن أن يتخذ التمهيد عدة صيغ مثل:
·         الانطلاق من السياق التاريخي (تاريخ الفلسفة بطبيعة الحال) الذي طرح فيه الإشكال.
·         الانطلاق من التقابلات أو المفارقات التي قد تثيرها القولة أو يتضمنها السؤال المرفق بها مثل: الضرورة/الحرية أو المطلق/النسبي، الطبيعي/الثقافي …الخ.
·         الانطلاق من واقعة اجتماعية أو سياسية أو دينية أو أدبية أو شخصية … تسمح بإثارة تساؤلات تعبر عن الإشكال الذي يتعين علينا معالجته في الموضوع.
·     الانطلاق من تعريف المفهوم المركزي في القولة والذي تتأسس عليه أطروحتها. بشرط أن يسمح مضمون ذلك التعريف بإدخالنا في قلب الإشكال الذي نود معالجته في الموضوع.
·     وبطبيعة الحال يمكن ابتكار أشكال أخرى للتمهيد، فقط يجب أن تتضمن القدر الكافي من المبررات والمسوغات التي تكون قادرة على إقناع القارئ (المصحح) بأهمية وضرورة طرح التساؤلات التي تشكل في تداخلها وترابطها الإشكالية التي يتضمنها الموضوع الذي نسعى لمعالجته.
  
2.   صياغة الإشكال من خلال طرح تساؤلات استفهامية ودقيقة تستخلص من القولة ومن السؤال المطلبي المرفق بها. ولهذا يجب التركيز جيدا على دلالات مفاهيم القولة والعلاقات الموجودة بينها لاستخلاص أطروحتها والانطلاق منها لصياغة الإشكال من جهة، كما يجب الانتباه جيدا إلى ما يطلبه منا السؤال المرفق بالقولة لكي تكون صياغتنا للأسئلة دقيقة من جهة أخرى.


العرض: 
وهو يتضمن فقرتين متكاملتين: تحليل ومناقشة 
1-  التحليل: 
 خلاله نقوم بالعمليات الرئيسية التالية:
·        الاشتغال على مفاهيم القولة من خلال تحديد دلالاتها والعلاقات الموجودة بينها.
·        تحديد الأطروحة المتضمنة في القولة وصياغتها صياغة دقيقة.
·    تحديد الأفكار الأساسية المرتبطة بهذه الأطروحة إذا تضمنتها القولة، أما إذا لم تتضمنها فنعمل من جانبنا على توسيع أطروحة القولة وإغنائها بمعارف وأفكار فلسفية مناسبة.
·         العمل على توضيح أطروحة القولة والأفكار المرتبطة بها من خلال معلومات وأمثلة مستخلصة من الرصيد المعرفي للتلميذ أو من واقعه المعيش.
·        وأخيرا ربط أطروحة القولة بمذهب فلسفي أو نزعة فكرية معروفة إذا كان ذلك ممكنا.
بعد عملية التحليل واستخلاص أطروحة القولة نعمل على التساؤل حول حدودها، وذلك في أفق التمهيد للحظة المناقشة.
.............................

2-  المناقشة
ونميز فيها بين مناقشة داخلية وخارجية: 
أ‌-            المناقشة الداخلية:
·     وخلالها نقوم بإبراز مدى قوة أو ضعف أطروحة القولة والحجج المرتبطة بها. كما نبين الجوانب التي أغفلتها القولة ولم تنتبه إليها إذا بدا لنا وجود مثل هذا الإغفال بطبيعة الحال.
·         وفي جميع الأحوال فلحظة المناقشة الداخلية هي لحظة مهمة لكي يدلي التلميذ بدلوه في النقاش ويبرز تصوره الخاص للقضية التي طرحتها القولة وأجابت عنها.
·         هكذا يمكن للتلميذ، حسب قناعاته أن يبرز تأييده لما تضمنته القولة أو يبرز معارضته لها، على أساس أن يكون ذلك مشفوعا بأدلة وتبريرات كافية.
  
ب‌-    المناقشة الخارجية:
بعد ذلك يتم الانتقال إلى المناقشة الخارجية التي يستحضر فيها التلميذ أطروحات فلسفية عالجت الإشكال المطروح للنقاش. وقد تكون تلك الأطروحات إما مؤيدة للأطروحة المتضمنة في القولة أو معارضة لها.
كما ينبغي استحضار أمثلة لفلاسفة يتبنون إما الأطروحة المؤيدة للقولة أو المعارضة لها من أجل إغناء الموضوع الإنشائي من الناحية المعرفية.
وتجدر الإشارة هنا أنه يجب إدخال المواقف الفلسفية في حوار مباشر وحقيقي مع ما تضمنته القولة من أفكار وأطروحة.
كما يتعين خلق حوار بين هؤلاء الفلاسفة أنفسهم والانتقال من موقف إلى آخر بشكل متدرج ومنطقي، وبحسب ما تقتضيه السيرورة التي خضعت لها المعالجة الفلسفية للموضوع.
كما يتوجب تعزيز أطروحات الفلاسفة بالحجج التي قدموها لتدعيمها من جهة، والتعبير عن أفكارهم باستخدام المفاهيم التي نحتوها لإنتاج أطروحاتهم من جهة أخرى.

الخاتمة:
وهي تتضمن خلاصة تركيبية وسؤال مفتوح.
أ‌-       الخلاصة التركيبية:
فيها نحدد النتائج المتوصل إليها من المسار الذي قطعناه أثناء العرض. كما تعكس المجهود الشخصي للتلميذ من خلال تحديد الفكرة الأساسية التي توصل إليها بعد أن حلل القولة وناقشها.
ويمكن أن تعبر الخلاصة عن الطابع الشائك والمعقد للإشكالية المطروحة؛ بإبراز تكافئ أو تكامل الأطروحات التي تم تقديمها.
كما يمكن أن ننتهي فيها إلى الانتصار لأطروحة بعينها شرط أن نكون قد مهدنا لذلك في لحظة العرض.
كما يمكن أيضا الانتهاء إلى موقف تركيبي يجمع بين عناصر متعددة موجودة في كل الأطروحات التي تم عرضها.
ب‌-   السؤال أو الأسئلة المفتوحة:
يستحسن في الكتابة الإنشائية الفلسفية أن تعبر عن روح التفكير الفلسفي الذي تكون فيه الأسئلة أهم من الأجوبة بحيث أن كل جواب يصبح بدوره سؤالا جديدا.

هكذا يكون علينا التساؤل حول النتائج المتوصل إليها في الموضوع، وإبراز ما تم إغفاله من جوانب وفتح آفاق التفكير في الموضوع على إمكانيات جديدة.

الأحد، 22 مارس، 2015

مدخل لدراسة مفهومي الحق والعدالة




 مفهوم الحق والعدالة



مدخل
يتحدد الحق باعتباره صفه للإنسان تمكنه من تحقيق ما يريد والامتناع عما لا يريد وفق القانون، مما يحيل إلى مفهوم آخر وهو الواجب كعنصر ملازم للحق، يضفي عليه طابعا أخلاقيا ممثلا في العدالة باعتبارها غايات سامية، يتوخى منها تحقيق المطالب التي يشترطها الوضع البشري من حاجيات ضرورات.
لقد تعددت دلالات مفهوم الحق والعدالة، بتعدد الأنساق المعرفية والسياقات التاريخية، ويبقى أهمها ما عبرات عنه فلسفة الأنوار في القرن 18 من انشغالات فلسفية أكسيولوجية (قيمية) بالحقوق والحريات اللازمة لتحقيق إنسانية الإنسان وصيانة كرامته.

مفهوم الحق:
تأتي صعوبة تعريف الحق دلاليا من كونه يتعالق مع مجالات متعددة في مرجعيتها وحقل اشتغالها، الأمر الذي ترتب عنه اختلاف مدلول الحق وتطوره.
·     في التمثل الاجتماعي يتم تداول هذا اللفظ "الحق" بمعنى الحقيقة والصواب "فلان على حق"، وقد يعني النصيب "هذا حقي"، ويهن أيضا الإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه بمعنى نفي الظلم، وهو أيضا اسم من أسماء الله الحسنى "الحق" ويعني العدل المطلق.
·     في لسان العرب يتضايف مفهوم الحق مع الثابت والعدل والاستقامة، يقول ابن منظور: "الحق نقيض الباطل، وجمعه حقوق وحق الأمر يحق ويحق حقا وحقوقا: صار حقا وثبت، وقال الأزهري معناه وجب وجوبا.
·     ان كلمة "DROIT" الفرنسية مشتقة من الأصل اليوناني "DIRECTUS" وتعني حرفيا:"qui est en ligne droite" أي ما هو مستقيم بالمعنى الهندسي (لا بالمعنى الأخلاقي كما في لسان العرب).
·         كما يدل معنى الحق في معجم لاروس على معنى منطقي باعتبار الحق: "الاستدلال السليم الصحيح".
·         أما في المعجم الفلسفي لالاند فيدل على ممارسة عملية: "الحق ما لا يحيد عن قاعدة أخلاقية".

العدالة:
Ø      يدل لفظ العدالة في التداول العامي على احترام حقوق الغير والدفاع عنها، كما يدل على الخضوع والامتثال للقوانين.
Ø   معنى العدالة في اللغة العربية الاستقامة، وان العدل بصيغة أخرى هو الشخص الذي لم تظهر منه ريبة، وهو الذي يرضى الناس عنه، ويقبلون شهادته ويقتنعون بها.
Ø      وفي اللغة الفرنسية اشتقت كلمة justice من الجذر اللاتيني jus والتي تعني الحق، أو من لفظة judex أي قول الحق، والعادل le juste هو قائل الحق.
Ø      اما فلسفيا فيحيل مفهوم العدالة عند أرسطو إلى دلالتين: عامة وخاصة.
·     فهو يشير في دلالته العامة إلى علاقة الفرد بالمؤسسات الاجتماعية، وهنا يكون مرادفا للفضيلة بالمعنى الدال على الامتثال للقوانين، فالإنسان الفاضل هو الذي يعمل وفقا للقانون، شريطة ان يكون هذا القانون مبنيا على أساس مبدأ الفضيلة. ومع ذلك فانه لابد من الإشارة إلى وجود فرق طفيف بين مفهوم العدالة الكونية ومفهوم الفضيلة من حيث الأولى تقتصر على العلاقات بين الأفراد والمؤسسات، بينما تشمل الثانية علاقة الأفراد فيما بينهم.
·     أما العدالة بمعناها الخاص فتدل على ما ينبغي ان يكون عليه سلوك الفرد في تعامله مع غيره من أفراد المجتمع، وهنا تقترن العدالة بالفضيلة باعتبارها جزءا لا يتجزأ منها، وتدل على السلوك الفاضل في جميع مجالات النشاط الإنساني.
·         العدالة عند لالاند صفة لما عادل، ويستعمل هذا اللفظ في سياق خاص عند الحديث عن الإنصاف أو الشرعية.

Your Social Investment Network