Translate

السبت، 5 أبريل، 2014

تحليل نص سبينوزا: الرغبة والارادة





تحليل نص سبينوزا :

مؤلف النص:
باروخ سبينوزا، فيلسوف هولاندي، من أبرز فلاسفة القرن 17. من مؤلفاته رسالة في اللاهوت والسياسة، وعلم الأخلاق

إشكال النص:
ما الرغبة...؟ و ما علاقتها بالإرادة ...؟ و هل يمكن الوعي بها ...؟


الأطروحة
تشكل الرغبة حسب سبينوزا ماهية للإنسان، إذ أنها تتجذر في أعماقه. ولذلك فهي خاصة بالإنسان لأنها ترتبط بعنصر الوعي لديه. فالرغبة هي الوعي بما نشتهيه و نريده و نسعى إليه. و إذا كان الإنسان يعي رغباته فهو يجهل عللها الحقيقية.
يرى اسبينوزا أن ما يسمى الإرادة هو في الواقع رغبات  أساسها جميعا حفظ بقاء الفرد ، فكل نشاط بشري مهما تنوع واختلف صادر عن هذه الرغبة في حفظ البقاء : شعر بذلك الإنسان أو لم يشعر، وفي ذلك يقول :"كل شيء يحاول أن يبقي على وجوده، وليس هذا المجهود لحفظ بقائه غلا جوهر حقيقته، فإن القوة التي يستطيع بها الشيء أن يبقى هي لب وجوده وجوهره، وكل غريزة هي خطة هذبتها الطبيعة لكي تكون سبيلا لبقاء الفرد "

البنية المفاهيمية
Ø      الإرادة:  هي الجهد الذي تبذله النفس من أجل المحافظة على ذاتها. فالإرادة تتعلق إذن بالتفكير العقلي وبالقدرة على الاختيار.
Ø      الشهوة:  حسب سبينوزا هي ذلك الجهد الذي يبذله الجسم والنفس معا من أجل المحافظة على الذات، والقيام بما هو ضروري من أجل استمرارها. وقد اعتبرها سبينوزا "ماهية الإنسان ذاتها".
Ø      الرغبة:  هي الشهوة المصحوبة بوعي ذاتها. أي أنها وعي الإنسان بما يشتهيه ويسعى إليه من أجل المحافظة على ذاته.

علاقة الإرادة بالشهوة: 
الإرادة هي ذلك الجهد الذي تبذله النفس (العقل) من أجل المحافظة على حياة الإنسان واستمراريتها. والشهوة هي ذلك الجهد الذي تبذله النفس والجسم معا من أجل استمرار الإنسان في الوجود. كما أن الشهوة هي ما يتحتم على الإنسان فعله لكي يبقى حيا.هكذا فالإرادة هي في خدمة الشهوة بحيث تزودها بالوعي، وتجعلها تتحقق وفقا لتدخل العقل.
علاقة الشهوة بالرغبة
الرغبة هي تحقيق ما يشتهيه الإنسان بشكل واع. فالعلاقة قوية بين الرغبة والشهوة. غير أن الرغبة يختص بها الإنسان من حيث أنه كائن واع بشهواته، بينما الحيوانات الأخرى لها شهوات وليس لها رغبات، لأنها تفتقد إلى الوعي

البينية الججاجية
لتوضيح أطروحته، استخدم سبينوزا مجموعة من الآليات الحجاجية
1)    أسلوب العرض والتوضيح:  لمؤشر اللغوي الدال عليه: ( لما كانت... فهي إذن
مفاده: إن النفس تحافظ على وجودها بواسطة ما تحمله من أفكار. ولما كانت النفس تعي ذاتها بواسطة هذه الأفكار، فهي إذن تعي ذلك الجهد الذي تبذله من أجل المحافظة على استمرارية وجودها. 
2)    أسلوب التعريف والتقسيم:  التمييز بين الإرادة والشهوة
الإرادة = هي الجهد الذي تبدله النفس من أجل المحافظة على وجودها.
الشهوة = هي الجهد الذي تبدله النفس والجسم معا من أجل القيام بأمور ضرورية وحتمية
بالنسبة لبقاء الانسان ووجوده.
3)    أسلوب الاستنتاج: المؤشر الدال عليه: (لقد غدا من الثابث من خلال ما تقدم أن...)
مضمونه: أن ما يجعل الشيء طيبا أو خيرا هو أننا نشتهيه ونرغب فيه، وليس العكس.
هكذا نلحظ تأسيس سبينوزا للأخلاق على أساس الرغبة .
4)    أسلوب المثال: (فإذا قلنا مثلا...)
مثال: بناء منزل.
مضمونه: لا تقتصر علة الرغبة في بناء المنزل في السكن فقط ، باعتباره علة غائية، بل هناك علل أخرى تقف وراء هذه الرغبة، وهي علل غالبا ما نجهلها

استنتاج:
تتميز فلسفة اسبينوزا عن سابقاتها بإعادة تعريفها لإنسان باعتباره كائنا راغبا : "الشهوة (الرغبة) ليست سوى  جوهر الإنسان ". وفي ذلك قطع مع الموروث الفلسفي السابق الذي يجعل من العقل جوهرا للإنسان، وعلى الخصوص الفلسفة الإغريقية مثل فلسفة أفلاطون وأرسطو، والذين اعتبروا الإنسان كائنا عقلا بالأساس، واعتبر أن الرغبة هي أساس الطبيعة الإنسانية وجوهرها.
الرغبة إذن هي الأساس عند اسبينوزا، فنحن لا نطلب الأشياء و لا نرغب فيها لحكمنا بأنها خير أو شر، بل إننا ندعو الشيء خيرا أو شرا بسبب رغبتنا فيه وطلبنا إياه أو كراهيتنا له. فلا حياة خلقية في هذا المجال، وإنما كل ما هنالك عبودية للشهوات.
يقول اسبينوزا في كتابه "الأخلاق":
(...إننا لا نسعى إلى شيء، ولا نريده ولا نشتهيه ولا نرغب فيه لكوننا نعتقده شيئا طيبا، بل نحن على العكس من ذلك نعتبره شيئا طيبا لكوننا نسعى إليه ونريده ونشتهيه ونرغب فيه)
وإذا كان الإنسان يعتقد أنه يقوم بأفعاله تبعا لأرادته، فهذا ليس سوى مجرد وهم حسب اسبينوزا، ذلك أنه يجهل الدوافع العميقة واللاواعية لتلك الأفعال. 

ردود الأفعال:

5 التعليقات:

إرسال تعليق

Your Social Investment Network