محاولة إنشائية لموقف باروخ اسبنيوزا للتلميذة الحريزي أمينة

الموقف الثاني: باروخ اسبنوزا
تحليل نص: مقتطف من كتاب علم الأخلاق
الصفحة 35 من كتاب رحاب الفلسفة


مؤلف النص:
باروخ سبينوزا "1632-1677" فيلسوف هولاندي، ويعد من أبرز فلاسفة القرن 17م. في مطلع شبابه كان موافقًا مع فلسفة رينيه ديكارت عن ثنائية الجسد والعقل باعتبارهما شيئين منفصلين، ولكنه عاد وغير وجهة نظره في وقت لاحق وأكد أنهما غير منفصلين، لكونهما كيان واحد. امتاز اسبينوزا باستقامة أخلاقه، ونجد من مؤلفاته "رسالة في اللاهوت والسياسة"، "علم الأخلاق".
إشكال النص: ما هي الرغبة..؟ وكيف تتشكل علاقتها بالإرادة..؟ وهل يمكن للإنسان أي يعي بها...؟
مفاهيم النص:
ü      الإرادة: هي الجهد الذي تبذله النفس من أجل المحافظة على ذاتها. فالإرادة تتعلق إذن بالتفكير العقلي وبالقدرة على الاختيار.
ü   الشهوة: هي ذلك الجهد الذي يبذله الجسم والنفس معا من أجل المحافظة على الذات، والقيام بما هو ضروري من أجل استمرارها. وقد اعتبرها سبينوزا "ماهية الإنسان ذاتها".
ü      الرغبة: هي الشهوة المصحوبة بوعي ذاتها. أي أنها وعي الإنسان بما يشتهيه ويسعى إليه من أجل المحافظة على ذاته.

موقف باروخ اسبنيوزا
من إعداد وتقديم : التلميذة الحريزي أمينة
ان مفهوم "الرغبة" احتل مكانة مرموقة في الفلسفة، حيث انكب مجموعة من الفلاسفة والعلماء على دراسة هذا المفهوم، كل من زاويته مما أدى إلى وجود علاقة تضاد وتناقض واختلاف بين مواقفهم. والرغبة حسب اسبنيوزا هي "ماهية الإنسان" أي الحقيقة الثابتة في الإنسان. إذ أنها تتجدر في أعماقه، ولذلك فهي خاصة بالإنسان لأنها ترتبط بعنصر الوعي لديه. ومن هنا فالنص يجيب على سؤال شامل وهو: ما علاقة الرغبة بالإرادة..؟
من خلال قراءتنا للنص يتضح انه ينبني على أطروحة أساسية مضمونها أن الرغبة هي الوعي بما نشتهيه ونسعى إليه وإذا كان الإنسان يعي رغباته فهو يجهل عللها الحقيقية. وكما وضح لنا أنها تتعلق بالإرادة والشهوة والرغبة، إذ أن النفس وحدها تحقق لنا الإرادة. والنفس والجسم تحقق لنا الشهوة. و بالتالي فان الشهوة مصحوبة بالوعي يحققان لنا الرغبة. كما نسج صاحب النص علاقة الإرادة بالشهوة إذ بين لنا أن الإرادة هي في خدمة الشهوة حيث تزودها بالوعي وتجعلها تتحقق وفقا لتدخل العقل إذن فعلاقتهما قوية بالرغبة ، غير أن الرغبة يختص بها الإنسان من حيث أنه كائن واع بشهواته، بينما الحيوانات الأخرى لها شهوات وليس رغبات لأنها تفتقد الوعي .
لتوضيح أطروحته، استخدم سبينوزا مجموعة من الآليات الحجاجية: أسلوب العرض والتوضيح  لمؤشر اللغوي الدال عليه: (لما كانت... فهي إذن) ومفاده: إن النفس تحافظ على وجودها بواسطة ما تحمله من أفكار. ولما كانت النفس تعي ذاتها بواسطة هذه الأفكار، فهي إذن تعي ذلك الجهد الذي تبذله من أجل المحافظة على استمرارية وجودها. ونجد أيضا أسلوب التعريف والتقسيم: والغرض منه التمييز بين الإرادة والشهوة، استعمل أيضا أسلوب الاستنتاج: المؤشر الدال عليه: (لقد غدا من الثابث من خلال ما تقدم أن...) ومضمونه: أن ما يجعل الشيء طيبا أو خيرا هو أننا نشتهيه ونرغب فيه، وليس العكس. وأخيرا استعمل أسلوب المثال: (فإذا قلنا مثلا...) ومضمونه: لا تقتصر علة الرغبة في بناء المنزل في السكن فقط، باعتباره علة غائية، بل هناك علل أخرى تقف وراء هذه الرغبة، وهي علل غالبا ما نجهلها .

ويتبين لنا مما سلف إن إشكالية النصين معا أفرزت موقفين متعارضين، حيث أن اسبنيوزا بين أن الرغبة تتجذر في أعماق الإنسان وترتبط بالإرادة أيضا. أما جيل دولوز فاعتبر ان الرغبة هي الواقع الإنساني نفسه، في مختلف تجلياته كإنتاج مستمر للمعنى وهو مرتبط بالإنتاج الخارجي. وبالتالي إذ كان التحليل النفسي والفلسفي نظر للرغبة باعتبارها مرتبطة بالفرد والحاجة، فان الخروج عنها يتطلب النظر إليها نظرة ايجابية، حيث أن تحقيق الرغبة يرتبط بالعالم الخارجي وإنتاج مجموعة من الاستهامات.   
شاركه على جوجل بلس

عن rami meknes