Translate

الأربعاء، 11 نوفمبر، 2015

ابن رشد: الفلسفة والدين

أولا: الفلسفة الإسلامية
تحليل نص ابن رشد "الفلسفة والدين"


صاحب النص
إشكال النص
الفيلسوف العربي المسلم ابن رشد
ولد في (520 ه / 1126م)، وتوفي (595 ه / 1198م)
من كبار فلاسفة الإسلام، ومن أعظم شراح فلسفة أرسطو.
وقد وجد في هذه الفلسفة إمكانية تأسيس فلسفة عقلانية قادته إلى الفصل بين الدين والفلسفة على مستوى المنهج دون أن يضاد أحدهما الآخر على مستوى الغاية. ومن أهم مؤلفاته (تهافت التفاهت) و(فصل المقال).
ما هي العلاقة الموجودة بين الدين والفلسفة..؟
هل هي علاقة انفصال وتباعد، أم هي علاقة ترابط واتصال..؟
هل يحرم الدين فعل الفلسفة..؟ أم يدعو إلى التفلسف ويأمر به..؟

أفكار النص
يبدأ النص بتعريف فعل التفلسف، ويتجلى ذلك في العبارة التالية "الفلسفة بحث في الموجودات لدلالتها على الصانع".
يدعو الشرع حسب النص إلى "التأمل في الموجودات باعتبار دلالتها على الصانع".

"الحق لا يضاد الحق"
يعني أن الحقيقة التي يتوصل إليها الإنسان عن طريق النظر العقلي الفلسفي، لا تخالف الحقيقة الدينية التي يعتبر الوحي مصدرها الأساسي.
الإطار المفاهيمي للنص
المعجم الديني الشرعي
المعجم الفلسفي
الشرع – الواجب – المندوب –
القياس الشرعي – الاعتبار – الحق – الآيات القرآنية.
فعل الفلسفة - النظر – الموجودات –
الاستنباط-  الصانع – المعرفة – القياس العقلي.

مفاهيم عامة
الندب أو المندوب
الوجوب أو الواجب
التدبر
القياس
النظر البرهاني
في اللغة الدعاء إلى الفعل. فهو ما يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه. ويقابله المكروه.
ما أمر الشرع به
فلا يجوز للمكلف تركه إلا لعذر، ولو تركه من غير عذر استحق العقاب، كما أنه لو أتى بالواجب استحق الثواب.
هو التفكير العقلي الذي يستهدف معرفة الحقيقة وأخذ العبرة. وهو من شأنه أن يؤدي إلى إثبات صحة الأحكام الشرعية وأهميتها في حياة الإنسان.
استدلال عقلي ننتقل فيه من مقدمتان، بينهما حد مشترك إلى نتيجة متضمنة في المقدمتين.
كل إنسان فان مقدمة كبرى.
سقراط إنسان مقدمة صغرى.
سقراط فان النتيجة.
أو القياس البرهاني. وهو القياس الأكثر صدقا. وقوة صدقه ناتجة عن قيمة مقدماته.

أطروحة النص
انطلق ابن رشد في نصه، من تعريف الفلسفة وبيان مقصدها، فاعتبرها نظرا في الموجودات يهدف إلى معرفة حقيقة الخالق، كما أكد أيضا على أن الشريعة تدعوا، بل تحث على النظر في الموجودات وعلى استخدام العقل، وفي الأخير أكد ابن رشد أن الفلسفة لا تتعارض مع الدين بل إنهما متصلان ومتوافقان، لأنهما معا حق. ويمكن اعتبار هذا النص مرافعة نقدية أراد من خلالها ابن رشد الدفاع عن الفلسفة وإثبات مشروعيتها وإعادة الاعتبار لها.


الاثنين، 9 نوفمبر، 2015

وجود الغير

مفهوم الغير
المحور الأول: وجود الغير
هل وجود الغير ضروري...؟ وهل للغير دور في إثبات وجود الأنا...؟



تقديم:
إن مفهوم الغير من المفاهيم الفلسفية الحديثة، ولم يتبلور بوصفه مشكلة فلسفية، إلا في زمن متأخر نسبيا، وبصفة خاصة مع فلسفة هيغل، بعدما كان اهتمام التفكير الفلسفي يتمحور حول الذات. وعادة ما يستعمل مفهوم الغير للإشارة إلى ذلك الآخر من الناس المتميز عن الأنا (فردية كانت أو جماعية)، وتتأسس أسباب الشعور بهذا التمايز بعوامل مختلفة (الجنس، السن، العرق، الثقافة، التراتبيات الاجتماعية ...)، ويمكن أن ينجم عن ذلك إما علاقات إيجابية (الصداقة، التسامح، التعاون،...) ويمكن على العكس من ذلك أن تتولد بين الأنا والغير علاقات سلبية (الإقصاء، العنصرية، العنف...)، إن مثل هذه التقابلات هي التي تدفع التفكير الفلسفي أن يهتم أكثر بمفهوم الغير.

موقف رينيه ديكارت:

ان الكوجيطو الديكارتي "أنا أفكر إذن أنا موجود" أقصى مفهوم الغير، ف"الذات الفردية" قادرة على معرفة ذاتها بصورة مباشرة وبدون تدخل الغير، وذلك لكونها ذات مفكرة، واعية، فاعلة، وحرة. وقد وضع ديكارت "الذات المفكرة" التي لا شك في وجوها مقابل الأخر (الله والعالم والإنسان) القابل للشك بل والمشكوك في وجوده أصلا. ومن ثمة فالحقيقة اليقينية الوحيدة التي لا تقبل الشك وتفرض نفسها بشكل بديهي هي "الأنا أفكر" أما وجود الغير فمشكوك فيه. يقول ديكارت: "...أنظر من النافذة فأشاهد بالمصادفة رجالا يسيرون في الشارع مع أني لا أرى من النافذة غير قبعات ومعاطف قد تكون غطاء للآلات صناعية... لكني أحكم بأنهم أناس". إذن استطيع ان أدرك الأشياء انطلاقا من التفكير ولا احتاج إلى أحد أخر، وأثبت وجودي في غياب الآخرين وان كانوا موجودين فوجودهم افتراضي فقط.

موقف جان بول سارتر

ان وجود "الغير" ضروري بالنسبة "للأنا"، فالغير سلسلة من المشاعر والأفكار والإرادات المستقلة عني، وهذا لا يعني انه يعاملني كذات مستقلة عنه، فمن جهة هو شرط لإدراك ذاتي ووجودي، ومن جهة ثانية فهو يهدد كياني ويسلبني حريتي وعفويتي، فالعلاقة التي تربطني بالغير هي علاقة صراع ونفي، حيث كل طرف يريد ممارسة حريته وإرادته.
ويمكن أن نقدم في هذا الإطار تجربة "الشعور بالخجل" فحين يكون إنسان ما وحده فإنه يتصرف بعفوية وتلقائية وحرية دون قيد أو شرط، وما ان ينتبه ان أحد يراقبه، حتى تتجمد أفعاله وحركاته وتفقد عفويتها وتلقائيتها. و"النظرة" "كبنية أساسية" هي التي تحكم علاقة الأنا بالأغيار. غير أن المسألة هنا متبادلة بين الأنا والغير "ينظر إلي فيشلني، وأنظر إليه فأشله". وعليه، إن وجود "الغير" ضروري "للأنا" وهو بمثابة الوسيط الحتمي بينها وبين ذاتها.

خلاصة تركيبية:

إذا كانت الفلسفة الديكارتية تؤكد على أن الشيء الذي نكون متيقنين من وجوده هو "الأنا" أما وجود "الغير" أو الأنا الأخر فوجوده افتراضي محتمل قابل للشك، فإن سارتر يرى أن وجود "الغير" ضروري لوجود "الأنا" ومكون له، وليس مجرد وجود افتراضي استدلالي، يقول سارتر في هذا الصدد "لكي أتوصل إلى حقيقة كيفما كانت حول ذاتي لابد لي أن أمر عبر الغير". لكن السؤال الذي يبقى مطروح :إذا كان "الغير" موجودا "كأنا أخر" فهل معرفته ممكنة أم مستحيلة...؟

الأحد، 8 نوفمبر، 2015

تقديم اشكالي لمفهوم الغير



 يمثل الغير بعدا أساسيا من أبعاد الوضع البشري، ويقصد به عادة الآخرون من الناس بصفة عامة. ويمكن أن يكون المعيار الذي نقيس به الآخرين هو: الأنا أو الذات الفردية، الأقارب، الثقافة ، الحضارة ، العرق ، .... فالآخرون إذن، هم: كل من ليس  أنا، أو هم كل من يخرج عن دائرة أقاربي، أو هم الذين لا ينتمون لنفس ثقافتنا، أو حضارتنا، أو عرقنا، .... وهو مفهوم يتحدد بالسلب (نفي النقيض)، مما يعني أن هذا المفهوم مفهوم مجرد، ذلك أنه لا يشير في الواقع إلى فرد أو جماعة بعينها. إضافة إلى ذلك، نستطيع أن نقول بأن تعدد المرجع أو المعيار الذي يتم اعتماده لتحديد الغير، يجعل من معناه معنى متغيرا نسبيا، يحيل تارة إلى الأقارب والأباعد (كل من ليس أنا)، ويحيل تارة أخرى على الأباعد فقط، (كل من ليس نحن كأقارب، من ليس نحن كثقافة، أو حضارة، أو عرق...). الأمر الذي ينتج عنه ثلاث مواقف من الغير هي:     
ــ  موقف اللامبالاة، عندما يكون الغير مجهولا أو نكرة.
ــ  موقف المواجهة، عندما يكون الغير خصما، أو عدوا، أو منافسا.
ــ  موقف التآخي، عندما يكون الغير مساويا للذات، أو شبيها لها في جوهره وطبيعته.
يمكن أن نلاحظ من خلال ما سبق، وجود تداخل وخلط بين مفهومي: الغير والآخر، بحيث يتم استعمالهما كمترادفين. وهو ما يلاحظ أيضا في معجم "لسان العرب"، حيث يستعمل ابن منظور كلا المفهومين للدلالة على نفس المعنى: "الآخر بمعنى غير، كقولك رجل آخر وثوب آخر". وبذلك يكون الغير هو: المخالف، المتباين، المنفي، المتحول. إنهما يطلقان على شيئين مختلفين اختلافا كليا أو جزئيا، في الزمان والمكان.
أما الغير في الدلالة المعجمية الفرنسية Autrui المشتق من Alter اللاتينية، فإن معجم Robert يحدده كما يلي: "الغير هم الآخرون من الناس، والآخر من ليس نفس الشخص، وما ليس نفس الشيء، والمتميز المختلف". ويمكن أن نلاحظ في هذه الدلالة وجود تمييز بين الغير، كآخر بشري، وبين الآخر بوصفه المختلف بوجه عام، وبذلك يطلق لفظ الغير خصوصا، على دائرة المخالفين من البشر، ولفظ الآخر على الأشياء المخالفة.
يعني الغير في الدلالة الفلسفية: آخر الأنا، منظورا إليه ليس بوصفه موضوعا، بل بوصفه أنا آخر. وفي هذا الإطار يعرفه سارتر بقوله: "الغير هو الآخر، الأنا الذي ليس أنا ". ويحدده Lalande بكونه ينطبق على ما يقابل "الهو هو"،  أي الشيء ذاته ( الهوية ).
انطلاقا من تعريف سارتر التالي  للغير : " الغير هو أنا ، الأنا الذي ليس أنا ، أو أنا آخر مثلي ، لكنه يختلف عني بوجوده خارج ذاتي " ، تبرز المفارقة الرئيسية التي تؤسس إشكالية الغير ، وأساس هذه الإشكالية يكمن في مفهوم الأنا. فالأنا فلسفيا هي الذات العارفة لنفسها ، وسيكولوجيا هي ذلك الوعي الذي تملكه الذات عن فرديتها. وهي بهذين المعنيين تقابل الأشياء والموضوعات المادية الموجودة خارج الذات / الأنا ، وتحمل دلالة أخلاقية قيمية ، فهي ذات مفكرة ، واعية ، مريدة ، حرة، تلقائية ،... على عكس الأشياء والموضوعات المادية التي تفتقر لكل هذه الخصائص ، وبذلك تصبح مجرد وسائل في يد الذات .
فأين تكمن المفارقة في كل ما سلف..؟  تكمن المفارقة في كون الغير ليس شيئا أو موضوعا، وإنما هو آخر غيري خارجا عني.  فكيف تتأتى لي معرفته؟   هل باعتباره موضوعا أو أنا آخر؟  وما السبيل للتأكد من وجوده ما دام خارج ذاتي؟.
إن الانطلاق من تعريف سارتر للغير يجعل منه مماثلا ومغايرا لي، إنه مماثل لأنه أنا مثلي، وهو مغاير لأنه أنا يوجد خارج ذاتي. فلو كان مخالفا فقط، لاستحال إلى موضوع / شيء نتأكد من وجوده ونعرفه، ولو كان مماثلا فقط، لتمكنا من التأكد من وجوده انطلاقا من التأكد من وجود الأنا. إذن هو أنا وموضوع في نفس الوقت، مما يؤدي إلى صعوبة التأكد من وجوده ومن معرفته.
فكيف تعاملت الفلسفة مع هذه المفارقة..؟
وكيف تناولت وجود الغير، هل هو ضروري للأنا، أم العكس، ;وهل يشكل تهديدا له..؟
 وكيف تناولت معرفة الغير، هل هي مستحيلة أم ممكنة، وضمن أية شروط تكون متاحة..؟

ثم وكيف تناولت طبيعة العلاقة التي يمكن أن تجمع بين الأنا و الغير؟.

الثلاثاء، 3 نوفمبر، 2015

الشخص ببن الضرورية والحرية

المحور الثالث: الشخص ببن الضرورية والحرية

مهدت العلوم الإنسانية الطريق أمام الإنسان للتعرف على الإكراهات والحتميات التي تتحكم فيه، متقاطعة في ذلك مع بعض التوجهات الفلسفية الحتمية التي تنفي عن الشخص كل مبادرة للفعل الحر، فإذا كانت بعض فلسفات الوعي قد جعلت من الذات سيدة نفسها وأفعالها، فإن هناك توجهات فلسفية وعلمية كشفت على أن "الأنا" ليس سيد نفسه وأفعاله ولو في عقر منزله الخاص.
اشكالات المحور
هل الشخص ذات حرة فيما يصدر عنها من أفعال...؟ أم أن هناك حتميات وإشراطات وإكراهات تبقي حريته مشروطة..؟

موقف فرويد: الشخص ليس حرا

يرى بأن الشخص ليس حرا في بناء شخصيته واختيار سلوكاته وميولاته، لأن ذلك يتحدد وفق حتميات بيولوجية وسيكولوجية من قبيل حتمية اللاشعور، وحتمية الصراع النفسي. فاللاشعور "اللاوعي" إذن هو ذلك الموجه الرسمي، والمتحكم الخفي، الذي يوجه سلوكاتنا ورغباتنا وميولاتنا. وبالتالي لا يمكن اعتبار الشخص سيد نفسه وأفعاله ولو في عقر منزله، بل هو خادم وخاضع لأسياد ثلاثة، تتحدد في متطلبات ورغبات الهو، وأوامر الأنا الأعلى، واكراهات العالم الخارجي، مما يجعل الشخص غير حر في حياته النفسية والسلوكية.
هكذا إذن وحسب منظور العلوم الإنسانية نجد الإنسان غير قادر على بلورة سلوكاته وتوجهاته وميولاته خارج سياق الحتميات السيكولوجية. إذن فالشخص ليس حرا.

موقف اسبينوزا: الحرية هي وعي بالضرورة

ينتقد القول القائل ان الشخص حر بإطلاق، أي انه كائن يفعل ويتحرك بإرادته وليس بشيء أخر غير اختياره. ان الاعتقاد في وجود حرية من هذا النوع هو جهل بالأسباب الطبيعية الضرورية التي تحدد فعل الشخص وحركته. فالشعور بالحرية أو القول بحرية الفعل مجرد وهم ناتج عن وعي الإنسان بأفعاله، وجهله بأسبابها الحقيقية الكامنة وراءها.
لذلك فهو يؤكد أن حرية الإنسان لا تنفصل عن امتثاله للضرورة، التي تصدر عن طبيعته الذاتية، أو تأتيه من طبيعة العالم الخارجي، فأن أكون أنا الشخص البشري حرا، معناه أنني واع ومدرك لوجودي ورغباتي كنتيجة طبيعية لأسباب وعلل، هي التي توجهها وتحكمها.
إنها حرية مشروطة بالوعي وبادراك الشروط الضرورية وراء أفعال الشخص، وحركته، واختياره.

موقف سارتر: الحرية المسؤولة

يتبنى القول بحرية الشخص البشري، فما يميز الشخص هو امتلاكه حرية اختيار من يكون، ان ذاته تختار ماهيتها وجوهرها، كمشروع يحققه الشخص بذاته.
الشخص ذات حرة، ومن حيث هو وجود، يختار ذاته بذاته، ويتحمل مسؤولية اختياره، فها هنا لا وجود لضرورة تُلزم الشخص بحتميتها وإكراهاتها، سواء كانت ضرورة طبيعية أو اجتماعية، وراثية أو مكتسبة... لا وجود الا لذاتية حرة ومسؤولة.

وبذلك يمكن اعتبار تصور "جان بول سارتر" تعبيرا عن التصورات التي تُعلي من شأن ذات الشخص، وتجعل منه كائنا متحررا من كل ضرورة، وتميزه كوجود ذاتي ذي وعي، وإرادة، وقدرة على الاختيار وتحمل المسؤولية.

Your Social Investment Network