Translate

الجمعة، 25 ديسمبر، 2015

المحور الثاني: العقلانية العلمية


المحور الثاني: العقلانية العلمية
تقديم
عُرِّفت العقلانية كاتجاه فلسفي يؤكد على أولوية العقل في إنتاج المعرفة اليقينية، دون حاجته إلى التجربة الحسية التي غالبا ما تكون وهمية زائفة. والحديث عن العقلانية العلمية، يدفعنا بالضرورة إلى التمييز بين تصورين لهذه العقلانية، أحدهما يقوم على أسس عقلانية كلاسيكية تتميز بالثبات والانغلاق، والآخر يقوم على أسس عقلانية معاصرة قوامها الانفتاح والتغير. أي إنما هو الحديث في أصله، عن العلاقة بين ما هو عقلي يعتمد على التماسك الداخلي للعقل، وما هو واقعي يعتمد على الملاحظة الدقيقة والتجارب في بناء النظريات العلمية. انه إذن حوار بين العقل والتجربة.



إشكال المحور
هل العقلانية العلمية قيد وانغلاق أم حرية وانفتاح..؟
وبتعبير أدق، ما هو الأساس الذي تُبنى عليه العقلانية العلمية..؟ هل العقل أم التجربة، أم هما معا..؟
موقف ألبير اينشتاين
ينطلق اينشتاين من انتقاد التصوير الذي يعتبر التجربة مجرد ملاحظة للواقع، وأن النظرية عبارة عن تأمل ذهني خالص، ليؤكد أنه لا وجود لنظرية علمية عقلية خالصة، ولا وجود لتجربة علمية مستقلة عن العقل. فبناء النظرية العلمية يقتضي التجربة والملاحظة والعقل معا، لأن انغلاق النظرية على ذاتها يؤدي إلى فنائهما.
حيث يؤكد على أن النسق النظري للعلم المعاصر يتكون من مفاهيم ومبادئ هي إبداعات حرة للعقل البشري. من هنا فالنظرية العلمية تبنى بناءا عقليا خالصا، أما المعطيات التجريبية فهي مطالبة بأن تكون مطابقة للقضايا الناتجة عن النظرية وتابعة لها.
أي، أن العقل الرياضي هو مبدع النظريات، ولكن دون استغناء عن الملاحظة والتجربة. حيث أصبح دور التجربة في الفيزياء المعاصرة منحصرا على تأكيد ما توصل إليه النسق العقلي من نتائج تعتمد على المعادلات والقوانين الرياضية.


موقف هانز رايشنباخ
ينتقد النزعة العقلانية المثالية والحديثة، لأنها تتعالى عن الملاحظة الحسية والتجريب، وتعتبر أن للعقل قوة خاصة تجعله قادرا على اكتشاف القوانين الفيزيائية العامة للعالم اعتمادا على الاستنباط والحدس العقلي، بل يعتبر أن المصدر الوحيد للمعرفة العلمية هو التجربة. فالعقل بمفرده قاصر وعاجز في إنتاج أي معرفة بالواقع الفيزيائي. وهو لا ينفذ إلى هذا الواقع إلا عبر التجربة وبواسطتها. وبهذا المعنى فالمعرفة العلمية هي، في المقام الأول، معرفة تجريبية. وحتى إن حدث أن تدخل فيها العقل، وكان له دورٌ في توجيه التجربة واستخلاص القوانين العلمية منها، فهذا لا يعني بتاتاً أن المعرفة العلمية معرفة عقلانية، وإنما يعني فقط، أنها معرفة معقولة. وبمعنى آخر فإنها معرفة خاضعة للعقل لكن مصدرها الأول والأخير هو التجربة وليس العقل.
موقف غاستون باشلار
في نظره العقل وحده غير كافي لبناء النظريات، والتجربة أيضا لوحدها غير كافية، فلا يمكن تأسيس العلوم الفيزيائية، دون الدخول في حوار فلسفي بين العالم العقلاني والعالم التجريبي. ومعنى هذا، ان عالم الفيزياء يحتاج ليقين مزدوج، يعني إلى حوار بين ما هو عقلي وما هو تجريبي، حوار يجمع بين النزعة العقلانية المنغلقة، التي تؤمن فقط بقدرات العقل وإمكاناته بعيدا عن الواقع، وبين النزعة التجريبية التي ترى ان المعرفة تبدأ بالتجربة الحسية التي تعمل على إثرائها بالملاحظات الدقيقة والتجارب العلمية.
ويرى بأن العقلانية العلمية المعاصرة، ليست وعيا معزولا عن الواقع، ولا واقعا مستقلا عن العقل، بل هي عقلانية فلسفية مطبقة ومفتوحة، والمعرفة العلمية إنما هي نتيجة تكامل عمل كل من العقل والتجربة، فالعقل ينتج أفكارا وتصورات، تعمل التجربة على استخلاص المعطيات الحسية.
خلاصة المحور
نستنتج أنه لا يمكن إنكار الدور الكبير الذي يلعبه التجريب في بناء النظريات والقوانين والمبادئ والمناهج، كما لا يمكن كذلك إنكار مساهمة العقل في نشأة وتقدم العلوم من جهة، ودوره في تفسير مختلف ظواهر الكون وسبر أغوارها من جهة أخرى، وعلى هذا الأساس فإنه لكل من العقل والتجربة موقع ووظيفة لا يمكن تجاوزهما، فالأول يمنح المعرفة العلمية تناسقها وانسجامها، والثانية تسمح بتحقيق نوع من التناسب مع ما تم استنتاجه، ومن هنا يمكننا التساؤل عن ما هي إذن معايير علمية النظريات العلمية وما مقاييس صلاحيتها...؟

الخميس، 24 ديسمبر، 2015

التسجيل في برنامج تأهيل 25 ألف من الشباب الحاصل على شهادة الإجازة



السلام عليكم ورحمة الله
هذا رابط التسجيل في برنامج تأهيل 25 ألف من الشباب الحاصل على شهادة الإجازة في جميع التخصصات
أرجو ألا تفوتوا هذه الفرصة، مع متمنياتي لكم جميعا بالتوفيق والسداد..
والله ولي التوفيق



Your Social Investment Network